وكاذِبٍ فَرقٌ .
ثُمَّ قالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : يا عَبدَاللّهِ وأمّا قَولُكَ : " أو تَأتِيَ بِاللّهِ وَالمَلائِكَةِ قَبيلًا يُقابِلونَنَا ونُعايِنُهُم " . فَإِنّ هذا مِنَ المُحالِ الَّذي لاخِفاءَ بِهِ ، لِأَنَّ رَبَّنا عز وجل لَيسَ كَالمَخلوقينَ يَجيءُ ويَذهَبُ ، وَيَتَحرَّكُ ويُقابِلُ شَيئا حَتّى يُؤتى بِهِ ، فَقَد سَأَلتُم بِهذَا المُحالَ ، وإنَّما هذَا الَّذي دَعَوتَ إلَيهِ ، صِفَةُ أصنامِكُمُ الضَّعيفَةِ المَنقوصَةِ الَّتي لا تَسمَعُ ، ولا تُبصِرُ ، ولا تَعلَمُ ، ولا تُغني عَنكُم شَيئا ولا عَن أحَدٍ .
يا عَبدَاللّه ! أوَ لَيسَ لَكَ ضِياعٌ وجِنانٌ بِالطّائِفِ ، وعَقارٌ بِمَكَّةَ وقُوّامٌ عَلَيها ؟
قالَ : بَلى .
قالَ : أفَتُشاهِدُ جَميعَ أحوالِها بِنَفسِكَ ، أو بِسُفَراءَ بَينَكَ وبَينَ مُعامِليكَ ؟
قالَ : بِسُفَراءَ .
قالَ : أرَأَيتَ لَو قالَ مُعامِلوكَ وأكَرَتُكَ وخَدَمُكَ لِسُفَرائِكَ : " لانُصَدِّقُكُم في هذِهِ السِّفارَةِ إلّا أن تَأتونا بِعَبدِاللّهِ بنِ أبي امَيَّةَ لِنُشاهِدَهُ فَنَسمَعَ ما تَقولونَ عَنهُ شِفاها " ، كُنتَ تُسَوِّغُهُم هذا ؟ أوَ كانَ يَجوزُ لَهُم عِندَكَ ذلِكَ ؟
قالَ : لا .
قالَ : فَمَا الَّذي يَجِبَ عَلى سُفرائِكَ ؟ ألَيسَ أن يَأتوهُم عَنكَ بِعَلامَةٍ صَحيحَةٍ تَدُلُّهُم عَلى صِدقِهِم فَيَجِبُ عَلَيهِم أن يُصَدِّقوهُم ؟
قالَ : بَلى .
قالَ : يا عَبدَاللّهِ ، أرَأَيتَ سَفيرَكَ لَو أنَّهُ لَمّا سَمِعَ مِنهُم هذا عادَ إلَيكَ وقالَ [ لَكَ ] : قُم مَعي فَإِنَّهُم قَدِ اقتَرَحوا عَلَيَّ مَجيئَكَ [ مَعي ] ، ألَيسَ يَكونُ هذا لَكَ مُخالِفا ؟ وتَقولُ لَهُ : إنَّما أنتَ رَسولٌ لا مُشيرٌ ولا آمِرٌ ؟
حكمت نامهء پيامبر اعظم ص (عربى) — صفحة 198
مساهمون: محمد الريشهري
ص١٩٨