يَقولَ : هَلَا اجتَمَعَ إلى رَأيي وعِلمي وما أتَصَرَّفُ فيهِ مِن فُنونِ الحِكَمِ مالُ هذَا المَلِكِ الغَنِيِّ ؟
ثُمَّ قالَ اللّهُ تَعالى :
" وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا "
ثُمَّ قالَ : يا مُحَمَّدُ قُل لَهُم :
" وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ "
« 1 » أي ما يَجمَعُهُ هؤُلاءِ مِن أموالِ الدُّنيا .
ثُمَّ قالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : وأمّا قَولُكَ : " لَن نُؤمِنَ لَكَ حَتّى تَفجُرَ لَنا مِن الأَرضِ يَنبوعا " إلى آخِرِ ما قُلتَهُ ، فَإِنَّكَ [ قَدِ ] اقتَرَحتَ عَلى مُحَمَّدٍ رَسولِ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله أشياءَ :
مِنها ما لَو جاءَكَ بِهِ لَم يَكُن بُرهانا لِنُبُوَّتِهِ ، ورَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله يَرتَفِعُ عَن أن يَغتَنِمَ جَهلَ الجاهِلينَ ، ويَحتَجَّ عَلَيهِم بِما لاحُجَّةَ فيهِ .
ومِنها ما لَو جاءَكَ بِهِ كانَ مَعَهُ هَلاكُكَ ، وإنَّما يُؤتى بِالحُجَجِ وَالبَراهينِ لِيَلزَمَ عِبادَ اللّهِ الإِيمانُ بِها لا لِيَهلَكوا بِها ، فَإِنَّمَا اقتَرَحتَ هَلاكَكَ ، ورَبُّ العالَمينَ أرحَمُ بِعِبادِهِ ، وأعلَمُ بِمَصالِحِهِم من أن يُهلِكَهُم كَما يَقتَرِحونَ .
ومِنهَا المُحالُ الَّذي لا يَصِحُّ ولا يَجوزُ كَونُهُ ورَسولُ رَبِّ العالَمينَ يُعَرِّفُكَ ذلِكَ ، ويَقطَعُ مَعاذيرَكَ ، ويُضَيِّقُ عَلَيكَ سَبيلَ مُخالَفَتِهِ ، ويُلجِئُكَ بِحُجَجِ اللّهِ إلى تَصديقِهِ حَتّى لا يكونَ لَكَ عَنهُ مَحيدٌ ولا مَحيصٌ .
ومِنها ما قَدِ اعتَرَفتَ عَلى نَفسِكَ أنَّكَ فيهِ مُعانِدٌ مُتَمَرِّدٌ ، لاتَقبَلُ حُجَّةً ولا تُصغي إلى بُرهانٍ ، ومَن كانَ كَذلِكَ فَدَواؤُهُ عَذابُ اللّهِ النّازِلُ مِن سَمائِهِ ، أو في جَحيمِهِ ، أو بِسُيوفِ أولِيائِهِ .
هامش
( 1 ) الزخرف : 31 و 32 .