تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمت نامهء پيامبر اعظم ص (عربى) — صفحة 172

مساهمون:

ص١٧٢
صارَ هذَا المَحلولُ فيهِ مُحدَثا وذلِكَ قَديما ، دونَ أن يَكونَ ذلِكَ مُحدَثا وهذا قَديما ، وكَيفَ يَحتاجُ إلَى المَحالِ مَن لَم يَزَل قَبلَ المَحالِ ، وهُوَ عز وجل لا يَزالُ كَما لَم يَزَل ؟ وإذا وَصَفتُموهُ بِصِفَةِ المُحدَثاتِ فِي الحُلولِ ، فَقَد لَزِمَكُم أن تَصِفوهُ بِالزَّوالِ [ وَالحُدوثِ ] ! وإذا وَصَفتُموهُ بِالزَّوالِ وَالحُدوثِ ، وَصَفتُموهُ بِالفَناءِ ! لِأَنَّ ذلِكَ أجمَعُ مِن صِفاتِ الحالِّ وَالمَحلولِ فيهِ ، وجَميعُ ذلِكَ يُغَيِّرُ الذّاتَ ، فَإِن كانَ لَم يَتَغَيَّر ذاتُ الباري تَعالى بِحُلولِهِ في شَيءٍ ، جازَ أن لا يَتَغَيَّرَ بِأَن يَتَحَرَّكَ ويَسكُنَ ويَسوَدَّ ويَبيَضَّ ويَحمَرَّ ويَصفَرَّ ، وتَحِلَّهُ الصِّفاتُ الَّتيتَتَعاقَبُ عَلَى المَوصوفِ بِها ، حَتّى يكونَ فيهِ جَميعُ صِفاتِ المُحدَثينَ ، ويَكون مُحدَثا عَزَّ اللّهَ تَعالى عَن ذلِكَ . ثُمَّ قالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : فَإِذا بَطَلَ ما ظَنَنتُموهُ مِن أنَّ اللّهَ يَحِلُّ في شَيءٍ ، فَقَد فَسَدَ ما بَنَيتُم عَلَيهِ قَولَكُم . قالَ : فَسَكَتَ القَومُ وقالوا : سَنَنظُرُ في امورِنا . ثُمَّ أقبَلَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله عَلَى الفَريقِ الثّاني فَقالَ [ لَهُم ] : أخبِرونا عَنكُم إذا عَبَدتُم صُوَرَ مَن كانَ يَعبُدُ اللّهَ فَسَجَدتُم لَهَا وصَلَّيتُم ، فَوَضَعتُمُ الوُجوهَ الكَريمَةَ عَلَى التُّرابِ بِالسُّجودِ لَها فَمَا الَّذي أبقَيتُم لِرَبِّ العالَمينَ ؟ أما عَلِمتُم أنَّ مِن حَقِّ مَن يَلزَمُ تَعظيمُهُ وعِبادَتُهُ أن لا يُساوى بِهِ عَبدُهُ ؟ أرَأَيتُم مَلِكا أو عَظيما إذا ساوَيتُموهُ بِعَبيدِهِ فِي التَّعظيمِ وَالخُشوعِ وَالخُضوعِ ، أيَكونُ في ذلِكَ وَضعٌ مِن حَقِّ الكَبيرِ كَما يَكونُ زِيادَةٌ في تَعظيمِ الصَّغيرِ ؟ فَقالوا : نَعَم . قالَ : أفَلا تَعلَمونَ أنَّكُم مِن حَيثُ تُعَظِّمونَ اللّهَ بِتَعظيمِ صُوَرِ عِبادِهِ المُطيعينَ لَهُ ، تَزرونَ عَلى رَبِّ العالَمينَ ؟