تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمت نامهء پيامبر اعظم ص (عربى) — صفحة 162

مساهمون:

ص١٦٢
وأبيكُم " فَقولوا : إنّ جَميعَ الَّذينَ خاطَبَهُم عيسى كانوا أبناءَ اللّهِ ، كَما كانَ عيسَى ابنَهُ مِنَ الوَجهِ الَّذي كانَ عيسَى ابنَهُ ، ثُمَّ إنَّ ما في هذَا الكِتابِ يُبطِلُ عَلَيكُم هذَا الَّذي زَعَمتُم أنَّ عيسى مِن جِهَةِ الاختِصاصِ كانَ ابنا لَهُ ، لِأَنَّكُم قُلتُم : إنَّما قُلنا : إنَّهُ ابنُهُ لِأَ نَّهُ اختَصَّهُ بِما لَم يَختَصَّ بِهِ غَيرَهُ ، وأنتُم تَعلَمونَ أنَّ الَّذي خَصَّ بِهِ عيسى لَم يَخُصَّ بِهِ هؤُلاءِ القَومَ الَّذينَ قالَ لَهُم عيسى : " أذهَبُ إلى أبي وأبيكُم " ، فَبَطَلَ أن يَكونَ الاختِصاصُ لِعيسى ، لِأَ نَّهُ قَد ثَبَتَ عِندَكُم بِقولِ عيسى لِمَن لَم يَكُن لَهُ مِثلُ اختِصاصِ عيسى ، وأنتُم إنَّما حَكَيتُم لَفظَةَ عيسى وتَأَوَّلتُموها عَلى غَيرِ وَجهِها ، لِأَ نَّهُ إذا قالَ : " أبي وأبيكُم " ، فَقَد أرادَ غَيرَ ما ذَهَبتُم إلَيهِ ونَحَلتُموهُ ، وما يُدريكُم لَعَلَّهُ عَنى أذهَبُ إلى آدَمَ ، أو إلى نوحٍ ، وإنَّ اللّهَ يَرفَعُني إلَيهِم ويَجمَعُني مَعَهُم ، وآدَمُ أبي وأبوكُم ، وكَذلِكَ نوحٌ ، بَل ما أرادَ غَيرَ هذا . قالَ : فَسَكَتَ النَّصارى وقالوا : ما رَأَينا كَاليَومِ مُجادِلًا ولا مُخاصِما مِثلَكَ وسَنَنظُرُ في امورِنا . ثُمَّ أقبَلَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله عَلَى الدَّهرِيَّةِ فَقالَ : وأنتُم فَمَا الَّذي دَعاكُم إلَى القَولِ بِأَنَّ الأَشياءَ لا بُدُوَّ لَها وهِيَ دائِمَةٌ لَم تَزَل ولا تَزالُ ؟ فَقالوا : لِأَنّا لا نَحكُمُ إلّا بِما نُشاهِدُ ، ولَم نَجِد لِلأَشياءِ حَدَثا ، فَحَكَمنا بِأَنّها لَم تَزَل ، ولَم نَجِد لَهَا انقِضاءً وفَناءً ، فَحَكَمنا بِأَنَّها لا تَزالُ . فَقالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : أفَوَجَدتُم لَها قِدَما ؟ أم وَجَدتُم لَها بَقاءً أبَدَ الآبِدِ ؟ فَإِن قُلتُم : إنَّكُم وَجَدتُم ذلِكَ ، أنهَضتُم لِأَنفُسِكُم أنَّكُم لَم تَزالوا عَلى هَيئَتِكُم وعُقولِكُم بِلا نِهايَةٍ ، ولا تَزالونَ كَذلِكَ ، ولَئِن قُلتُم هذا ، دَفَعتُمُ العِيانَ وكَذَّبَكُمُ العالَمونَ الَّذينَ