تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمت نامهء پيامبر اعظم ص (عربى) — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
انظروا فيهِ بِقُلوبِ مُعتَقِدَةٍ لِلإِنصافِ ، يَهدِكُمُ اللّهُ تَعالى . ثُمَّ أقبَلَ صلى اللّه عليه وآله عَلَى النَّصارى ، فَقالَ لَهُم : وأنتُم قُلتُم : إنَّ القَديمَ عز وجل اتَّحَدَ بِالمَسيحِ ابنِهِ ، فَمَا الَّذي أرَدتُموهُ بِهذَا القَولِ ؟ أرَدتُم أنَّ القَديمَ صارَ مُحدَثا لِوُجودِ هذَا المُحدَثِ الَّذي هُوَ عيسى ؟ أو المُحدَثُ ، الَّذي هُوَ عيسى صارَ قَديما لِوُجودِ القَديمِ الَّذي هُوَ اللّهُ ؟ أو مَعنى قَولِكُم : إنَّهُ اتَّحَدَ بِهِ ، أنَّهُ اختَصَّهُ بِكَرامَةٍ لَم يُكرِم بِها أحَدا سِواهُ ؟ فَإِن أرَدتُم أنَّ القَديمَ صارَ مُحدَثا فَقَد أبطَلتُم ، لِأَنَّ القَديمَ مُحالٌ أن يَنقَلِبَ فَيَصيرَ مُحدَثا ، وإن أرَدتُم أنَّ المُحدَثَ صارَ قَديما فَقَد أحَلتُم ، لِأَنَّ المُحدَثَ أيضا مُحالٌ أن يَصيرَ قَديما . وإن أرَدتُم أنَّهُ اتَّحَدَ بِهِ بِأَنَّهُ اختَصَّهُ وَاصطَفاهُ عَلى سائِرِ عِبادِهِ ، فَقَد أقرَرتُم بِحُدوثِ عيسى ، وبِحُدوثِ المَعنَى الَّذِي اتَّحَدَ بِهِ مِن أجلِهِ ، لِأَ نَّهُ إذا كانَ عيسى مُحدَثا وكانَ اللّهُ اتَّحَدَ بِهِ بِأَن أحدَثَ بِهِ مَعنًى صارَ بِهِ أكرَمَ الخَلقِ عِندَهُ فَقَد صارَ عيسى وذلِكَ المَعنى مُحدَثَينِ ، وهذا خِلافُ ما بَدَأتُم تَقولونَهُ . قالَ : فَقالَتِ النَّصارى : يا مُحَمَّدُ ، إنَّ اللّهَ تَعالى لَمّا أظهَرَ عَلى يَدِ عيسى مِنَ الأَشياءِ العَجيبَةِ ما أظهَرَ ، فَقَدِ اتَّخَذَهُ وَلَدا عَلى جِهَةِ الكَرامَةِ . فَقالَ لَهُم رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : فَقَد سَمِعتُم ما قُلتُهُ لِليَهودِ في هذَا المَعنَى الَّذي ذَكَرتُموهُ . ثُمَّ أعادَ صلى اللّه عليه وآله ذلِكَ كُلَّهُ ، فَسَكَتوا إلّا رَجُلًا واحِدا مِنهُم فَقالَ لَهُ : يا مُحَمَّدُ ! أوَلَستُم تَقولونَ : إنَّ إبراهيمَ خَليلُ اللّهِ ؟ قالَ : قَد قُلنا ذلِكَ .