تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حكمت نامهء پيامبر اعظم ص (عربى) — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
المهلك في القرآن والحديث لقد نَسَبَ القرآن الكريم مشتقّات مادّة " هلكَ " إِلى اللّه تعالى قُرابةَ أَربع وأَربعين مرّةً وأَورد صفة " المهلك " خمسَ مرّاتٍ « 1 » ، وقد فسّر القرآن والأَحاديث الهلاك بالموت والإبادة في هذه الدنيا ، وبالموت والفناء فيها مع إِنزال العذاب ، وبدخول جهنّم في الآخرة ، والحديث القائل : " مُبيدُ كُلِّ شَيءٍ ومُهلِكُهُ " « 2 » يشير إِلى المعنى الأَوّل ، لأَنّ لكلّ موجود عمرا محدودا في هذا العالم ، ويبدو أَنّ الآيات والأَحاديث التي وصفت اللّه سبحانه بأنّه مهلك المذنبين والفاسقين والظالمين والمسرفين تقصد المعنى الثاني والثالث معا ، أَي : عندما يقول القرآن الكريم :
" وَلَقَدْ أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَمَّا ظَلَمُوا "
« 3 » فالمراد إِنزال العذاب عليهم في الدنيا وإِدخالهم في جهنّم يوم القيامة . الكتاب
" وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوها عَذاباً شَدِيداً كانَ ذلِكَ فِي الْكِتابِ مَسْطُوراً " .
« 4 » الحديث 1427 . رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله مِن خُطبَتِهِ يَومَ الغَديرِ : مَعاشِرَ النّاسِ ، إِنَّهُ ما مِن قَريَةٍ إِلّا وَاللّهُ مُهلِكُها بِتَكذيبِها ، وكَذلِكَ يُهلِكُ القُرى وهِيَ ظالِمَةٌ كَما ذَكَرَ اللّهُ تَعالى ، وهذا عَلِيٌّ إِمامُكُم ووَلِيُّكُم ، وهُوَ مَواعيدُ اللّهِ وَاللّهُ يَصدُقُ ما وَعَدَهُ . مَعاشِرَ النّاسِ ، قَد ضَلَّ قَبلَكُم أَكثَرُ الأَوَّلينَ ، وَاللّهُ لَقَد أَهلَكَ الأَوَّلينَ وهُوَ مُهلِكُ
هامش
( 1 ) الأنعام : 131 ، القصص : 59 ، الأعراف : 164 ، الإسراء : 58 . ( 2 ) راجع : البلد الأمين : ص 96 ، بحارالأنوار : ج 90 ص 146 ح 9 . ( 3 ) يونس : 13 . ( 4 ) الإسراء : 58 .