القريب في القرآن والحديث وردت مشتقّات مادّة " قرب " منسوبة إلى اللّه خمس مرّات في القرآن الكريم ، فقد جاءت صفة القريب مع صفة " المجيب " مرّةً واحدةً « 1 » ، ومع صفة " السميع " مرّة واحدةً أَيضا « 2 » ، ووحدها كذلك « 3 » . كما عُدَّ النصر الإلهيّ قريبا ، مرّةً واحدةً ، وكذا الرحمة الإلهيّة . « 4 »
لقد أَكّد القرآن والأَحاديث قرب اللّه إِلى الموجودات في العالم بخاصّة الإنسان ، بل قال سبحانه في الإنسان :
" وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ "
. « 5 »
ونطقت الأَحاديث بتفاوت قرب اللّه وقرب الكائنات الأُخرى ، ونفت عن اللّه سبحانه لوازم قرب المخلوقات بعضها إِلى البعض الآخر . بناءً على هذا ، في الوقت الذي لا ينسجم قرب المخلوقات بعضها من بعض مع بعدها وتعالي أَحدها على الآخر ، وكذلك ما يستلزمه قرب المخلوقات من الالتصاق والملابسة ، فإنّ قرب اللّه هو في عين بُعده ومصحوب بالتعالي وبلا التصاق وملابسة ومداناة .
والنقطة المهمّة في صفة " القريب " هي أَنّ القرب صنفان :
صنف تكوينيّ : من جهة أَنّ قربه سبحانه من الموجودات الأُخرى لا يتفاوت ، وأَنّه قريب منها بقياس واحد ، وقد جاء في الأَحاديث :
" استَوى في كُلِّ شَيءٍ فَلَيسَ شَيءٌ أَقرَبَ إِلَيهِ مِن شَيءٍ " . « 6 »
هامش
( 1 ) هود : 61 .
( 2 ) سبأ : 50 .
( 3 ) البقرة : 186 .
( 4 ) البقرة : 214 ، الأعراف : 56 .
( 5 ) ق : 16 .
( 6 ) راجع : الكافي : ج 1 ص 128 ح 8 ، التوحيد : ص 315 ح 2 .