تَعجِزُ الحَواسُّ أن تُدرِكَهُ ، وَالأَوهامُ أَن تَنالَهُ ، وَالخَطَراتُ أن تَحُدَّهُ ، وَالأَبصارُ الإحاطَةَ بِهِ ؟ ! جَلَّ عَمّا يَصِفُهُ الواصِفونَ ، نَأى « 1 » في قُربِهِ وقَرُبَ في نَأيِهِ ، كَيَّفَ الكَيفِيَّةَ ؛ فَلا يُقالُ لَهُ : كَيفَ ، وأَيَّنَ الأَينَ ؛ فَلا يُقالُ لَهُ : أَينَ ، وهُوَ مُنقَطِعُ الكَيفِيَّةِ فيهِ وَالأَينونِيَّةِ ، فَهُوَالأَحَدُ الصَّمَدُ كَما وَصَفَنَفسَهُ ، وَالواصِفونَ لا يَبلُغونَ نَعتَهُ ، لَم يَلِد ولَم يُولَد ولَم يَكُن لَهُ كُفُوا أَحَدٌ . « 2 »
3 / 5 الأَحَدُ
الأَحد والواحد لغةً " الأَحد " : صفة مشبّهة ، و " الواحد " : اسم فاعل ، وكلاهما مشتقّان من مادة " وحد " ، وهو يدلّ على الانفراد « 3 » ، وبما أنّ دلالة الصفة المشبهّة على الجذر والمادّة أَكثر وأَقوى من دلالة اسم الفاعل ، لذا فإنّ دلالة " الأَحد " على الانفراد أَكثر من دلالة " الواحد " ، ومن الطبيعي هناك تفاوت بين الصفتين في مقام الاستعمال ، بحيث لا يمكن استعمال إِلّا إِحدى الصفتين في بعض الموارد ، مثلًا لم تستعمل كلمة " أَحد " في مقام الوصف لغير اللّه تعالى ، بينما استعملت " أَحد عشر " ولم تستعمل " واحد عشر " ، وقال أبو إسحاق النحوي : " إنّ الأحد شيء بني لنفي ما يذكر معه من العدد والواحد اسم لمفتتح العدد وأحد يصلح في الكلام في موضع الجحود وواحد في موضع الإثبات " « 4 » ، وبغضّ النظر عن هذه النكات فإنّ الأَحد بمعنى الواحد ، لذا
هامش
( 1 ) نأى : بَعُد ( لسان العرب : ج 15 ص 300 ) .
( 2 ) كفاية الأثر : ص 12 عن ابن عبّاس ، بحار الأنوار : ج 36 ص 283 .
( 3 ) معجم مقاييس اللغة : ج 6 ص 90 ، المصباح المنير : ص 650 ، الصحاح : ج 2 ص 547 .
( 4 ) لسان العرب : ج 3 ص 448 .