يَدورُ ، وبِحارُ ماءٍ لا تَغورُ .
يَحلِفُ قُسٌّ ما هذا بِلَعِبٍ ، وإنَّ مِن وَراءِ هذا لَعَجَباً ، ما لي أرَى النّاسَ يَذهَبونَ فَلا يَرجِعونَ ! أرَضوا بِالمُقامِ فَأَقاموا ؟ ! أم تُرِكوا فَناموا ؟ ! يَحلِفُ قُسٌّ يَميناً غَيرَ كاذِبَةٍ ، إنَّ للّه ديناً هُوَ خَيرٌ مِنَ الدّينِ الَّذي أنتُم عَلَيهِ .
ثُمَّ قالَ رَسولُ اللّهِ صلى اللّه عليه وآله : رَحِمَ اللّهُ قُسًّا يُحشَرُ يَومَ القِيامَةِ امَّةً وَحدَهُ .
قالَ : هَل فيكُم أحَدٌ يُحسِنُ مِن شِعرِهِ شَيئاً ؟
فَقالَ بَعضُهُم : سَمِعتُهُ يَقولُ :
فِي الأَوَّلينَ الذّاهِبينَ * مِنَ القُرونِ لَنا بَصائِر
لَمّا رَأَيتُ مَوارِدَ * لِلمَوتِ لَيسَ لَها مَصادِر
ورَأَيتُ قَومي نَحوَها * تَمضِي الأَكَابِرُ وَالأَصاغِر
لا يَرجِعُ الماضِي إلَيَّ * ولا مِنَ الباقينَ غابِر « 1 »
أيقَنتُ أنّي لا مَحالَةَ * حَيثُ صارَ القَومُ صائِر
وبَلَغَ مِن حِكمَةِ قُسِّ بنِ ساعِدَةَ ومَعرِفَتِهِ أنَّ النَّبِيَّ صلى اللّه عليه وآله كانَ يَسأَلُ مَن يَقدَمُ عَلَيهِ مِن أيادٍ مِن حِكَمِهِ ويُصغي إلَيهِ سَمعَهُ . « 2 »
هامش
( 1 ) الغابر : الباقي ( لسان العرب : ج 5 ص 3 ) .
( 2 ) كمال الدين : ص 166 ح 22 عن محمّد بن مسلم ، بحار الأنوار : ج 15 ص 183 ح 8 وراجع : مروج الذهب : ج 1 ص 69 .