أحل أمته في حرز ملته * كالليث حل مع الأشبال في أجم « 1 »
كم جدلت كلمات اللّه من جدل * فيه وكم خصم البرهان من خصم « 2 »
كفاك بالعلم في الأمى معجزة * في الجاهلية والتأديب في اليتم
ثم يقول الإمام البوصيري : من يستنصر باللّه ورسوله لا يقف في طريقه أحد حتى الأسود في عرينها لا تتحرك لمواجهته ، ولن نجد أحد منصورا إلا إذا كان مستمدا نصره من رسول اللّه ، ولن نجد عدوا له منكسرا مهزوما ، فالرسول يحمي أمته في حصنه المنيع ألا وهو الإسلام ، كالأسد يحمي أشباله في غابته ، وكثيرا ما جاء المنافقون والمجادلون بالبراهين والأدلة على أنهم على حق ، ولكن كلمة اللّه هي العليا نصرة لرسوله والإسلام ، فكانت براهينهم وأدلتهم كالهباء المنثور ، ومجادلتهم كانت عظيمة ، وتكفيهم معجزتك يا رسول اللّه إنك أمي لا تعرف القراءة والكتابة ، ولكنك كنت عالما بما أوحى اللّه إليك ، ومع إنك يتيم فقد شهد لك الجميع بأدبك وحميد أخلاقك ولا غرو فقد رباك اللّه على عينه فأحسن تربيتك .
ثم يتوسل إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم فيقول :
خدمته بمديح استقبل به * ذنوب عمر مضى في الشعر والخدم « 3 »
إذ قلدانى ما تخشى عواقبه * كأنني بها هدى من النعم « 4 »
أطعمت في الصبا في الحالتين وما * حصلت الا على الآثام والندم « 5 »
هامش
( 1 ) حرز : حصن ، الليث : الأسد ، الأشبال : جمع شبل وهو ولد الأسد ، أجم : جمع أجمه وهي الغابة .
( 2 ) جدل : صراع الجدالة : الأرض ، جدلت : رمت في الأرض ، جدل : بكسر الدال هو كثير الجدل وبفتح الدال الخصام والخصام بفتح الصاد غلب في الخصام ، خصم بكسر الصاد مخاصم أو شديد الخصومة .
( 3 ) استقيل : أطلب الإقالة أي العفو ، الخدم : جمع خدمة وهي المهنة والعمل للناس .
( 4 ) قلداني : فرضاني والمراد هنا الزماني ، النعم : الإبل والشاء ، الهدى : ما يهدي به إلى الحرم من النعم ليذبح .
( 5 ) غي : ضلال ، الصبا : الشباب ، الإثام : الذنوب .