تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاثية البردة (بردة الرسول ص) — صفحة 69

مساهمون:

ص٦٩
ويشير الإمام البوصيري إلى فزع حليمة السعدية حينما أخبرها أبنها بما فعله الملكان بصدر النبي محمد عليه الصلاة والسلام وهما طفلان صغيران يمرحان فقط طرد خطر الشيطان منه . ويقول :
وما حوى الغار من خير ومن كرم * وكل طرف من الكفار عنه عمى
فالصدق في الغار والصديق لم يرما * وهم يقولون ما بالغار من إرم « 1 »
ظنوا الحمام وظنوا العنكبوت على * خير البرية لم تنسج ولم تحم
وقاية اللّه اغنت عن مضاعفة * من الدروع وعن عال من الأطم « 2 »
في هذه الأبيات يحكى الإمام البوصيري قصة مطاردة الكفار لرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وصديقه ( أبى بكر الصديق ) رضى اللّه عنه - وكيف أنهما بعد دخولهما الغار وبأمر من اللّه تعالى نسج العنكبوت نسيجا كثيفا ، واستقرت الحمامة وباضت عند مدخل الغار مما جعل الكفار لا يبصرون من بداخله ، ويتوهمون بأنه خال لم يدخله أحد منذ أمد بعيد ، ويؤكد البوصيري أن هذه المعجزة هي وقاية من اللّه للصاحبين المهاجرين ، وهي خير من أقوى الحصون وأشد الدروع . ونمضي مع البوصيري في قصيدته حتى نصل إلى أبياته التالية :
ما سامنى الدهر ضيما واستجرت به * الا ونلت جوارا لم يضم « 3 »
ولا التمست غنى الدارين من يده * الا استلمت الندى من خير مستلم « 4 »
لا تنكر الوحي من رؤياه ان له * قلبا إذا نامت العينان لم ينم « 5 »
وذاك حين بلوغ من نبوته * فليس ينكر فيه حال محتلم « 6 »
هامش
( 1 ) لم يرما : لم يبرحا ولم يزولا عنه من رام المكان إذا زال عنه وفارقه . أرم : على وزن كتف العلم والأثر والمقصود من كلمة رام في البيت المقيم . ( 2 ) الأطم : بضم الهمزة والطاء بمعنى الحصن وجمعها اطام . ( 3 ) سامني : كلمني وحملني ، ضيما : ظلما وقهرا ، جوارا : أمانا وعهدا بالحماية . ( 4 ) الندى : العطاء ، مستلم : مكان الاستلام أي من خير مصدر للجود . ( 5 ) رؤياه : حلمه . ( 6 ) محتلم : الحالم الذي يرى الحلم في النوم فحلم النبي كما يقول وحي لا ينكد .
ثلاثية البردة (بردة الرسول ص) — صفحة 69 | حسن حسين