يعتبر لحظة تحول في حياته ، فيها كشف عن العلاقات الإنسانية مما جعله يلخصها تلخيصا شديدا في مجموعة من الحكم أو الحقائق المكثفة فلسفيا ودراميا ، فقد استطاع أن يؤكد ثلاث حكم أو حقائق بليغة كل البلاغة . .
1 - الحقيقة أو الحكمة الأولى :
( أنه لا صديق إلا نفسه ) من قوله : ( كل صديق عنك مشغول ؛ 2 - والحقيقة أو الحكمة الثانية :
( ان اللّه ما شاء فعل ) من قوله : ( وكل ما قدر الرحمن مفعول ) 3 - الحقيقة أو الحكمة الثالثة :
( ان كل انسان مهما طالت به الحياة سينتهي إلى التراب )
من قوله : ( يوم على الة حدباء محمول )
ولعله لا يفوتنا ونحن بصدد قوله :
نبئت أن رسول اللّه أوعدني * والعفو عند رسول اللّه مأمول
ان نشير إلى أن كلمة نبئت عند كعب كانت شعاع نور وبداية لحياة جديدة بفضل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم من بعد فضل اللّه ، فقد أحل دمه ، ولكن الرسول أوعده بالعفو وأنباه بذلك أخوه بجير ، ويبدو كعب بعد ذلك كالطفل الوليد مادحا من أعطاه صك الحياة مرة أخرى ، ألا وهو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الذي يمثل عنده وفي هذه اللحظة بالذات ، لحظة العفو والصفح الأب والأم والأسرة ، وفي أثناء مدحه للرسول عليه الصلاة والسلام يأخذ في الاعتذار عن ذنوبه ، وما أخطأ فيه ، لقد ترك كعب الوشاة وزمرة السوء ، وبدأ يلجأ إلى أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ليتخذ منهم الرفاق والصحاب ، ويستبدل الماضي بالحاضر ، حيث الاستقرار والصدق والفداء والتضحية ، وهذا يكشف عن أحساسه بتصديق ما جاء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعما سمعه عن المسلمين المحيطين به ، كما يعتبر بداية لإيمانه برسالة هذا الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم وبتصديق ما جاء به ، ويخاطب الرسول عليه الصلاة والسلام بنفس مطمئنة راضية متضرعا إليه بعظمة اللّه سبحانه ، وبعظمة القران الكريم كمعجزة نزلت عليه من السماء إذ يقول :