كالشمس تظهر للعينين من بعد * صغيرة ونكل الطرف من أمم
وكيف يدرك في الدنيا حفيقته * قوم نيام تسلوا منه بالحلم
فمبلغ العلم فيه أنه بشر * وأنه خير خلق اللّه كلهم
وكل اي أتى الرسل الكرام بها * فإنما اتصلت من نوره بهم
فإنه شمس فضل هم كواكبها * يظهرون أنوارها للناس في الظلم
أكرم بخلق نبي زانه خلق * بالحسن مشتمل بالبشر متسم
كالزهر في ترف والبدر في شرف * والبحر في كرم والدهر في همم
كأنه ، وهو فرد من جلالته * في عسكر حين تلقاه وفي حشم
كأنما اللؤلؤ المكنون في صدف * من معدني منطق منه ومبتسم
لا طيب بعدل تربا ضم أعظمه * طوبى لمنتشق منه وملتثم
ابان مولده عن طيب عنصره * يا طيب مبتدأ منه ومختتم
يوم تفرس فيه الفرس أنهم * قد أنذروا بحلول البؤس والنقم
وبات إيوان كسرى وهو منصدع * كشمل أصحاب كسرى غير ملتئم
والنار خامدة الأنفاس من أسف * عليه والنهر ساهي العين من سدم
وساء ساوة ان غاضت بحيرتها * ورد واردها بالغيظ حين ظمى
كأن بالنار ما بالماء من بلل * حزنا وبالماء ما بالنار من ضرم
والجن تهتف والأنوار ساطعة * والحق يظهر من معنى ومن كلم
عموا وصموا فاعلان البشائر لم * تسمع وبارقة الانذار لم تشم
من بعد ما اخبر الأقوام كاهنهم * بأن دينهم المعوج لم يقم
وبعد ما عاينوا في الأفق من شهب * منقضة وفق ما في الأرض من صنم
حتى غدا عن طريق الوحي منهزم * من الشياطين يقفوا اثر منهزم
كأنهم هربا أبطال أبرهة * أو عسكر بالحصى من راحتيه رمى
نبذا به بعد تسبيح ببطنهما * نبذا لمسبح من أحشاء ملتقم
جاءت لدعوته الأشجار ساجدة * تمشيء إليه على ساق بلا قدم
كأنما سطرت سطرا لما كتبت * فروعها من بديع الخط في اللقم