موازنة بين الأغراض الشعرية للقصائد الثلاث
1 - في الغزل :
كل القصائد العربية الكلاسيكية تنهج بالشكل منهجا واحدا ، هذا المنهج هو أن تبدأ القصيدة بغرض ثابت يلتزم به الشعراء مهما يكن الغرض الرئيسي للقصيدة مدحا أو هجاء أو نسيبا أو فخرا أو رثاء وغيرها من هذه الأغراض الأساسية ، وهذا الغرض الذي يبدأون به قصائدهم إما أن يكون غزلا في محبوب ، أو بكاء على طلل أحبة قد تركوه إلى موطن اخر ، ونستشهد على هذا بقول كثير غزة في قصيدته الشهيرة :
خليلي هذا ربع عزة فاعقلا * قلوصيكما ثم ابكيا حيث حلت
وقول طرفة بن العبد في معلقته :
لخولة اطلال ببرقة ثمهد * تلوح كباقي الوشم في ظاهر اليد
وجميل بثينه :
لقد أدرنت قلبي وكان معمما * بثينة صدعا يوم طار رداؤها
إذا خطرت من ذكر بثينة خطرة * عصتني شؤون العين فانهل ماؤها
وعروه بن الورد :
تحن إلى سلمى بحر بلادها * وأنت عليها بالملا كنت أقدرا
وغيرهم كثيرون وهذا يدل على أن بناء القصيدة العربية الكلاسيكية تستلزم في البداية استهلالا يشد قارئها أو سامعها إلى موضوعها ، وليس هناك أفضل من الغزل أو البكاء على الاطلال موضوعا يشد القارئ أو السامع العربي ، ومن هنا جاءت ضرورة البدء بالغزل عند كعب بن زهير ، وقد اقتدى به كل من الإمام