تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ثلاثية البردة (بردة الرسول ص) — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
إن اللّه قد وهبك يا رسول اللّه الشريعة السمحة في القران الكريم وفي أحاديثك النبوية الشريفة التي لم تنطقها عن الهوى وإنما هي وحي يوحى ، هذه الشريعة وهذه القوانين المنزلة قد فجرت في نفوس المؤمنين وفي نفوس كافة الناس طاقات العقل البشرى التي جاءت بتعاليم عديدة وبذلت جهود لشرح هذه التعاليم والقوانين الإلهية ، ولمحاولة للتعرف على تفاصيلها ودقائقها وتبسيط ما غمض على العامة منها ودحض معارضيها واسقاط حججهم وادعااتهم ، وهذه الشريعة تدور في أساسها حول واحدانية اللّه سبحانه وتعالى ، فواحدانية اللّه هي جوهر الكون وأساس العبادة ، ويشبه الشاعر هذه الواحدانية بأجمل ما في السيف وهو المقبض المزين بالجواهر ، وتشبيهه لهذه الجواهر بمقبض السيف ما هو إلا دلالة على قوة هذا الأساس ومتانته ، كما أن تشبيهه لهذه الجواهر وهي الواحدانية بأنها نقش مرسوم على راية عالية ليرمز بذلك للقوة والتفرد في المكانة العليا ، ويقول :
غراء حامت عليها أنفس ونهى * ومن يجد سلسلا من حكمة يحم « 1 »
نور السبيل يساس العاملون بها * تكفلت بشباب الدهر والهرم « 2 »
يجري الزمان وأحكام الزمان على * حكم لها نافذ في الخلق مرتسم
لما اعتلت دولة الإسلام واتسعت * مشت ممالكه في نورها التمم « 3 »
وعلمت أمة بالفقر نازلة * رعى القباصر بعد الشاء والنعم
وهنا يحاول أن يبين مدى ظمأ الناس وتعطشهم لهذه الواحدانية منذ القدم فقد ظل الناس يحومون حولها ، وتهفو إليها عقولهم ، وتهين على عواطفهم ولا
هامش
( 1 ) حامت : عطفت ومالت ، نهي : جمع نهية وهي العقل ، والسلسل : الماء العذب . ( 2 ) نور السبيل : إنها يهتدى بها إلى غاية النجاح والفلاح في الدنيا والفوز السعادة في الآخرة شباب الدهر والهرم : كناية عن أوله واخره أو حالة إقباله وإدباره وتكلفها بشباب الدهر . . إلخ ، أي تكلفها بما يعلى أهلها ويصلح من شأنهم على كل حال من الأحوال بلا تغيير في أحكامها ولا تبديل لنصوصها . ( 3 ) التمم : التام .