ويقول :
قالوا غزوت ، ورسل اللّه ما بعثو * لقتل نفس ولا جاؤوا لسفك دم
جهل وتضليل أحلام وسفسطة * فتحت بالسيف بعد الفتح بالقلم
لما أتى لك عفوا كل ذي حسب * تكفل السيف بالجهال والعمم « 1 »
والشر إن تلقه بالخير ضقت به * ذرعا وان تلقه بالشر ينحسم
سل المسيحية الغراء كم شربت * بالصاب من شهوات الظالم الغلم « 2 »
طريدة الشرك يؤذيها ويوسعها * في كل حين قتالا ساطع الحدم « 3 »
لولا حماة لها هبوا لنصرتها * بالسيف ما انتفعت بالرفق والرحم « 4 »
لو لامكان لعيسى عند مرسله * وحرمة وجبت للروج في القدم « 5 »
أسمر البدن الطهر الشريف على * لوحين لم يمش مؤذيه ولم يجم « 6 »
جل المسيح وذاق الصلب شانئة * ان العقاب بقدر الذنب والجرم « 7 »
أخو النبي وروح اللّه في نزل * فوق السماء ودون العرش محترم « 8 »
هامش
( 1 ) العمم : اسم جمم للعمامة .
( 2 ) الغلم : الهائج الثائر .
( 3 ) الحدم : ( بالتحريك ) شدة احتراق النار .
( 4 ) الرحم : الرقة والمغفرة والتعطف .
( 5 ) المكان : المكان بمعنى القرب وارتفاع المنزلة لأن اللّه تعالى منزة عن المكان والجهة ووجبت : تثبتت له من القدم لأن اللّه تعالى علم الأشياء وأرداها أزلا فصارت واجبة بمعنى أنها لم تتخلف أبدا والخبرا محذوف في قوله ( مكان ) و ( حرمة ) أي ثابتان .
( 6 ) لسمر : جواب الشرط في البيت السابق ، الطهر : الطاهر من أدران المعاصي ووصفت بالمصدر مبالغة ، واللوحان : الصليب الذي أعد له صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد بالتسمير : الصلب ، لم يجب : لم يفزع .
( 7 ) جل المسيح : تنزه عما رماه به اليهود من كاذب التهم وباطل الأقاويل وعما زعموا من أنهم صلبوه وقتلوه ( وما قتلوه وما صلبوه ولكن شبه لهم ) ، وشائنة : مبغضة ، وحرك الراء في قوله والحرم اتباعا لحركة الجيم قبلها .
( 8 ) أخو النبي : أي في الرسالة روح اللّه أي روح منه قال تعالى : ( إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقاها إِلى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ ) صدق اللّه العظيم وسمى روحا لا حيائه الموتى بإذن اللّه ولأنه نفخة من جبريل قال تعالى : ( فَنَفَخْنا فِيهِ مِنْ رُوحِنا ) . صدق اللّه العظيم . ونسبة النفخ إلى اللّه تعالى مجاز ، من : في الآية للابتداء ، فوق السماء : أي الدنيا ، محترم صفة .