تنبيه
يعترض بعض الأفاضل على مضمون بعض أبيات البردة [ ذات الأرقام 46 و 80 و 81 و 152 و 154 ] وغيرها . . . ويقبلها أفاضل آخرون على أنها من التوسل الجائز :
كالتوسل الجائز بالصدقة الجارية ، وبعلم ينتفع به ، وبالولد الصالح ، بل بدعاء الصالحين عموما بعضهم لبعض . . .
وكتوسل المريض بالصدقة ، والمولود له بالعقيقة ، وباني الدار بالوكيرة . . .
وكارتياد المواضع المباركة للدعاء فيها ، كالمساجد عموما ، والثلاثة خصوصا ، واللّه هو القائل لنوح عليه السّلام :
وَقُلْ رَبِّ أَنْزِلْنِي مُنْزَلًا مُبارَكاً
[ المؤمنون 23 / 29 ] .
وكترقب المضطر لأيام مباركة وساعات حميدة ، تيمنا وتوسلا بها لاستجابة الخالق . . .
كل هذا صحيح مع أن المتوسّل به فيها جميعا هو المال والعلم والإطعام والمواضع والأزمان ، وكلها من متاع الحياة الدنيا ، مباركة كانت أو غير مباركة ، وبكل ذلك توسّل المؤمنون .
إذن . . . أفلا يكون التوسل بشفاعة النبي صلى اللّه عليه وسلم أولى منها جميعا ؟ ؟
نعم أولى . . . ولكن كان على البوصيري في ألفاظه أن يتخيّر ما هو أولى للمعنى ، لا للوزن أو غلبة العاطفة .