وأخبرني به محمد بن خلف بن المرزبان قال حدّثني أحمد بن الهيثم بن فراس قال حدّثني العباس بن هشام عن أبيه عن أبي مسكين :
أنّ قوما مرّوا براهب ، فقالوا له : يا راهب ، من أشعر الناس ؟ قال : مكانكم حتى أنظر في كتاب عندي ، فنظر في رقّ له عتيق ثم قال : وهب من وهبين ، من جمح أو جمحين .
أخبرني الحرميّ بن أبي العلاء قال حدّثنا الزّبير بن بكَّار قال حدّثنا عليّ بن صالح عن عبد اللَّه بن عروة قال :
قال أبو دهبل يفخر بقومه :
قومي بنو جمح قوم إذا انحدرت
شهباء تبصر في حافاتها الزّغفا [ 1 ]
أهل الخلافة والموفون إن وعدوا
والشاهدو الروع لا عزلا ولا كشفا [ 2 ]
قال الزبير وأنشدني عمّي قال أنشدني مصعب لأبي دهبل يفخر بقومه بقوله :
أنا أبو دهبل وهب لوهب
من جمح في العز منها والحسب
والأسرة الخضراء والعيص [ 3 ] الأشب
ومن هذيل والدي عالي النّسب
أورثني المجد أب من بعد أب
رمحي ردينيّ وسيفي المستلب
وبيضتي قونسها من الذّهب
درعي دلاص سردها سرد عجب [ 4 ]
/ والقوس فجّاء لها نبل ذرب
محشورة أحكم منهن القطب [ 5 ]
ليوم هيجاء أعدّت للرّهب
كان يهوى امرأة من قومه فكادوا له عندها فهجرته
: أخبرني محمد بن خلف قال حدّثنا محمد بن زهير قال حدّثنا المدائنيّ :
أنّ أبا دهبل كان يهوى امرأة من قومه يقال لها عمرة ، وكانت امرأة جزلة [ 6 ] يجتمع إليها الرجال للمحادثة [ 7 ] وإنشاد الشعر والأخبار ، وكان أبو دهبل لا يفارق مجلسها مع كل من يجتمع إليها ، وكانت هي أيضا محبّة له . وكان أبو دهبل رجلا سيّدا من أشراف بني جمح ، وكان يحمل الحملات [ 8 ] ويعطي الفقراء ويقري الضيف . وزعمت بنو جمح أنه تزوّج عمرة هذه بعد ذلك ، وزعم غيرهم أنه لم يصل إليها . وكانت عمرة توصيه بحفظ ما بينهما وكتمانه ، فضمن لها ذلك واتصل ما بينهما . فوقفت عليه زوجته فدسّت إلى عمرة امرأة داهية من عجائز أهلها ؛ فجاءتها فحادثتها
هامش
[ 1 ] الشهباء : الكتيبة العظيمة الكثيرة السلاح . والزعف : الدروع .
[ 2 ] الروع : الحرب . والعزل : جمع أعزل وهو من لا سلاح معه . والأكشف : من لا ترس معه في الحرب ، وقيل : من ينهزم فيها .
[ 3 ] العيص : الأصل . والأشب : الملتف .
[ 4 ] البيضة : ضرب من الدروع يتقى بها . وقونسها : أعلاها ، وقيل : مقدّمها . ودرع دلاص : لينة ملساء براقة .
[ 5 ] قوس فجاء : ارتفعت سيتها فبان وترها عن معجسها ( المعجس : مقبض القوس ) . والقطب : النصال .
[ 6 ] الجزلة : الأصيلة الرأي .
[ 7 ] كذا في « تجريد الأغاني » . وفي الأصول : « من الحادثة » ، وهو تحريف .
[ 8 ] الحمالة ( بفتح الحاء ) : الدية والغرامة التي يحملها قوم عن قوم .