[ 2827 ] التاسعة والثلاثون : إذا لم يكن الفقير المشتغل بتحصيل العلم
الراجح شرعاً قاصداً للقربة لا مانع من إعطائه الزكاة ، وأما إذا كان قاصداً
للرياء أو للرئاسة المحرمة ففي جواز إعطائه إشكال من حيث كونه إعانةً
على الحرام ( 1 ) .
[ 2828 ] الأربعون : حكي عن جماعة عدم صحة دفع الزكاة في المكان
المغصوب نظراً إلى أنه من العبادات فلا يجتمع مع الحرام ، ولعل نظرهم
إلى غير صورة الاحتساب على الفقير من دين له عليه إذ فيه لا يكون تصرفاً
في ملك الغير ، بل إلى صورة الإعطاء والأخذ حيث إنهما فعلان خارجيان ،
ولكنه أيضاً مشكل من حيث إن الإعطاء الخارجي مقدمة للواجب وهو
الإيصال الذي هو أمر انتزاعي معنوي ( 2 ) ، فلا يبعد الإجزاء .
شرح
نعم ، لا بأس باعطائه من سهم سبيل الله شريطة أن يكون تحصيله واجباً
كفائياً ، أو مستحباً ، وإلاّ لم يجز ، وبذلك يظهر حال المسألة الآتية .
( 1 ) فيه اشكال بل منع ، فان صدق الإعانة يتوقف على أنه كان يقصد من
وراء اعطاء الزكاة له اعانته على ما نواه من الرياء أو الرئاسة المحرمة ، وأما إذا
كان الاعطاء له بما انه فقير أو طالب علم ديني ، فلا يصدق عليه عنوان الإعانة ،
هذا إضافة إلى ما مر في الوصف الثاني من ( فصل : في أوصاف المستحقين ) ان
عدم جواز اعطاء الزكاة لمن يكون اعطاؤها له إعانة على الإثم مبني على
الاحتياط .
( 2 ) فيه : ان الواجب هو إيتاء الزكاة واعطاؤها للفقير ، وايصالها اليه
خارجاً ، فالايصال عنوان للواجب الذي هو فعل خارجي ، ومع ذلك لا يكون
مصداقاً للغصب ، لأن الغصب من مقولة الأين التي هي عبارة عن كون الغاصب
في المكان المغصوب ، وهو لا يختلف باختلاف حالاته وأوضاعه ، ولا يقيد
بكونه على حالة واحدة ووضع واحد فيه ، بل له الخيار في النقلة من نقطة إلى