تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تعاليق مبسوطة — صفحة 263

مساهمون:

ص٢٦٣
[ 2827 ] التاسعة والثلاثون : إذا لم يكن الفقير المشتغل بتحصيل العلم الراجح شرعاً قاصداً للقربة لا مانع من إعطائه الزكاة ، وأما إذا كان قاصداً للرياء أو للرئاسة المحرمة ففي جواز إعطائه إشكال من حيث كونه إعانةً على الحرام ( 1 ) . [ 2828 ] الأربعون : حكي عن جماعة عدم صحة دفع الزكاة في المكان المغصوب نظراً إلى أنه من العبادات فلا يجتمع مع الحرام ، ولعل نظرهم إلى غير صورة الاحتساب على الفقير من دين له عليه إذ فيه لا يكون تصرفاً في ملك الغير ، بل إلى صورة الإعطاء والأخذ حيث إنهما فعلان خارجيان ، ولكنه أيضاً مشكل من حيث إن الإعطاء الخارجي مقدمة للواجب وهو الإيصال الذي هو أمر انتزاعي معنوي ( 2 ) ، فلا يبعد الإجزاء .
شرح
نعم ، لا بأس باعطائه من سهم سبيل الله شريطة أن يكون تحصيله واجباً كفائياً ، أو مستحباً ، وإلاّ لم يجز ، وبذلك يظهر حال المسألة الآتية . ( 1 ) فيه اشكال بل منع ، فان صدق الإعانة يتوقف على أنه كان يقصد من وراء اعطاء الزكاة له اعانته على ما نواه من الرياء أو الرئاسة المحرمة ، وأما إذا كان الاعطاء له بما انه فقير أو طالب علم ديني ، فلا يصدق عليه عنوان الإعانة ، هذا إضافة إلى ما مر في الوصف الثاني من ( فصل : في أوصاف المستحقين ) ان عدم جواز اعطاء الزكاة لمن يكون اعطاؤها له إعانة على الإثم مبني على الاحتياط . ( 2 ) فيه : ان الواجب هو إيتاء الزكاة واعطاؤها للفقير ، وايصالها اليه خارجاً ، فالايصال عنوان للواجب الذي هو فعل خارجي ، ومع ذلك لا يكون مصداقاً للغصب ، لأن الغصب من مقولة الأين التي هي عبارة عن كون الغاصب في المكان المغصوب ، وهو لا يختلف باختلاف حالاته وأوضاعه ، ولا يقيد بكونه على حالة واحدة ووضع واحد فيه ، بل له الخيار في النقلة من نقطة إلى