[ 3684 ] « مسألة 52 » : هل المحرّم من النظر ما يكون على وجه يتمكّن من التمييز بين الرجل والمرأة وأنّه العضو الفلاني أو غيره ، أو مطلقة ؟ فلو رأى الأجنبية من بعيد بحيث لا يمكنه تمييزها وتمييز أعضائها ، أو لا يمكنه تمييز كونها رجلاً أو امرأة ، بل أو لا يمكنه تمييز كونها إ نساناً أو حيواناً أو جماداً ، هل هو حرام أو لا ؟ وجهان : الأحوط الحرمة ( 1 ) .
شرح
( 1 ) ثمّ تعرض الماتن قدّس سرّه إلى المراد من نظر الرجل المحرّم إلى المرأة ، وأنّه هل إن النظر المحرم هو الذي يكون المنظور إليه مميزاً ما هو وأنه مثلاً امرأة ، أو أنها غير مميزة أنها امرأة أو رجل أو إنسان أو غير إنسان ، أو أنه هذا وجه المرأة أو ذراع المرأة بعد العلم بأنها امرأة إلاّ إنّه لا يميز ذراعها من وجهها ومن شعرها ومن بقية بدنها ، فهل الحكم بالحرمة عام لجميع ذلك التي هي 1 - لا يميز كونها امرأة أو رجلاً ، أو 2 - لا يميز كونها امرأة أو حيواناً أو نباتاً أو حجراً ، أو 3 - يعلم أنها امرأة إلاّ أنّه لا يميز ذراعها عن وجهها أو عن شعرها أو عن بقية بدنها ، أو أن النظر المحرم ذلك الذي يوجب التمييز ، فيكون المنظور إليه مميزاً أنّه امرأة ومميزاً اعضاءها في الخارج ، وأن هذا وجهها وهذا ذراعها ، هذا هو المحرم من النظر ، وأما لو لم يميز المنظور ما هو لأي جهة كانت من بعد أو غيره أنّه إنسان أوليس بإنسان أو مرأة أو رجل ، أو لا يميز وجهها عن ذراعها بعد العلم بأنها امرأة ، فهذا ليس محرماً ؟
قال الماتن قدّس سرّه : فيه وجهان ، والأحوط الحرمة أي لجميع الصور المتقدمة ، وكأنه لإطلاق دليل عدم الجواز الشامل لجميع الصور المزبورة .
أقول هنا كلامان :
الكلام الأوّل : هو ما لو كان الدليل على عدم الجواز آية الأمر بالغض « قُل لِّلْمُؤْمِنِينَ يُغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ
هامش
عنبه ممن يعلم أنه يصنعه خمراً ، تكون هذه الروايات دالة على حلية الإعانة لا على حرمتها . إلاّ أننا لا نرى أن ذلك إعانة - فضلاً عن كونها تعاوناً ما لم يقصده ويرده ويسبب إليه ، ولذا استثنينا ما لو باع عنبه ممن يصنعه خمراً ليصنعه خمراً - كما هو ليس في الواقع إعانة ، نعم إذا قصده كان مسبباً لوقوع الحرام في الخارج فهو تعاون ، فلذا يحرم قطعاً ، وأما مجرد علمه بذلك فلا يوجب الإعانة ولا الحرمة جزماً ، وعلى فرض أنّه إعانة - تنزلاً - فلم يدل أي دليل على حرمة هذه الإعانة .