2/ أم أحمد بن موسى
زوجة الإمام موسى بن جعفر الكاظم عليه السلام
كانت موجودة حتى سنة 183 هـ
هناك صورة للمرأة شكلتها الذهنية العامة ، ترى جانبا من جوانب حياتها ، فتجعله هو المسيطر وتأخذ بعين الاعتبار ما ورد في قسم من النصوص ـ وبعضها غير تام ـ ويقضي بأنها لكون العاطفة عندها هي الغالبة ، فهي بذلك تجانب الحكمة والاعتدال في أحكامها . ولأنها أنثى فهي مصدر للشهوة وأحياناً كثيرة للفتنة ، وربما أوصلها بعضهم إلى أنها سبب الفساد !! ولأنها كذلك فهي محل للعجز وعدم الفاعلية !!
بينما تغفل تلك الصورة القسم الآخر من الأحاديث التي تعلي من شأنها ، وتحملها على أثر ذلك مسؤولية ، فإن المعادلة في الإسلام هي بين التشريف والتكليف كلما زاد الأول ازداد الثاني .
وربما راجت تلك الصورة بحيث أصبحت هي المعرّف الأساس الذي لا تعرف المرأة ـ أيّاً كانت ـ بغيره . ولذلك يتعجب ، وربما يشكك البعض في نبوغ النابغات ، وينظرون إلى ذلك نظرة غير المصدق . فإنهم يفهمون ـ بنحو خاطئ ـ الآية المباركة (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِم)[78] على أن كل رجل بالضرورة هو أفضل من كل امرأة !!
وربما كان حديث القرآن الكريم عن بعض النساء اللاتي تفوقن على أزواجهن ، بل على من عاصرهن من الرجال ، كآسية ومريم ، يهدف من جملة ما يهدف إلى بيان أن السباق في الميدان الالهي لا يعترف بالذكورة والانوثة وأن ( (مَنْ عَمِلَ صَالِحاً مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ )[79] .
وأنه لا ينبغي أن يشكل المجتمع الصورة الحقيقية للمرأة من خلال النماذج المتواضعة الموجودة لديه ، فضلا عن الفاسدة منها ، وإنما ينطلق إلى رحاب أوسع حيث يصوغ الإيمان والرسالة من خامات أخر سبائك وعسجداً .
هامش
78 ) النساء: من الآية34
79 / النحل / 97