تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نساء حول أهل البيت — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
فوسمتم غير أبلكم، وأوردتم غير شربكم، هذا والعهد قريب، والكلم رحيب، والجرح لمّا يندمل، والرسول لمّا يقبر، ابتداراً زعمتم خوف الفتنة أَلا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكافِرِينَ )[65]. ونجد ممارسات هذا الحزب متميزة سواء في السياسة أو في الفكر أو في المجتمع .. ففي السياسة صمم على إبعاد أهل البيت عليهم السلام ، وانتهى به الحال إلى أن بعضه مع تصريحه بأنهم ( لو ولوها عليّاًلسار بهم على الطريقة المثلى ) لكنه في الأ خير يقول : إن قريشا [66]قد اختارت لنفسها ووفقها الله ! .وفي الفكر راح مرة يستجدي على موائد أهل الكتاب عفن أفكارهم ، وانتخب منهم القصاصين ، والوعاظ وأطلق حناجر هؤلاء في مساجد المسلمين لكي يشغلوهم بالاسرائيليات عن واقعهم ،وعن الفكر الأصيل ، وأخرى يتجاوز أحكام القرآن ونصوصه بدعوى الاجتهاد ، وغير ذلك . وفي الاجتماع عادت العصبيات القبلية ، والممارسات الجاهلية ، وكأن الدين كان قشرا للاستهلاك والاعلام .. فمع أن الدين جاء بمنظومة جديدة من القيم والمثل إلا أن هذه لم تكن لتجد لها مكاناً بينهم فتعاملهم مثلاً مع غير العرب ـ بل حتى غير القرشيين كما هو حال الأنصار ـ لم يكن ليحكمه الدستور الالهي ، والأخلاق الدينية ، فبمجرد أن يكون المسلم غير عربي ، فهو عند هذا الحزب في درجة ثانية .. ولذا فأنت ترى أن مثل عمار بن ياسر وهو من هو عند رسول الله لكنه عند هؤلاء يبقى ( ابن السوداء ) ، وأم ايمن وهي التي شهد لها رسول الله صلى الله عليه وآله أنه ( من أهل الجنة ) تبقى عندهم ( سوداء أعجمية ) !! ولقد كان لهذا التعامل أثره السيء في نفوس المسلمين غير العرب ، ولولا أن تدارك الله الناس برحمته من خلال أهل البيت الذين جسدوا تعاليم الإسلام في تعاملهم ، وسلوكهم ، لكان الوضع شديد الخطورة . فهاهو رسول الله صلى الله عليه وآله يقول : خمس لا أدعهن حتى الممات : … والأكل على الحضيض مع العبيد .. لتكون سنة من بعدي ) ، وفي الوقت الذي قامت الخلافة فيه بعد النبي بتحويل فكر قريش إلى مشروع عملي ، ونفذت فيه التمييز القائم على أساس العرق والعنصر
هامش
65 / بحار الأنوار 29/ 225 66 / مر فيما سبق أن عليّاًكان يتشكى من قريش وظلمها ، وقريش هنا ليس المقصود منها من يرتبط معها بالنسب ، وإلا فإن عليّاًعليه السلام من علياء قريش ورسول الله كذلك ، وبني هاشم ، ولكن تشكيه هو من الملأ القرشي ، والحزب الذي كان كافراً ، واليوم يريد التسلط .
نساء حول أهل البيت — صفحة 72 | فوزي آل سيف