3/زوجة عبيد الله الحلبي
( كانت أفقه منك .. )
الإمام الصادق
بقدر ما ركز القرآن الكريم على الفرد ومسؤوليته ، وأنه يؤاخَذ ويُعطى بقدر ما يسعى ، ( وَأَنْ لَيْسَ لِلإنسان إِلا مَا سَعَى * وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى )[49] ، وأن الله سبحانه قد قرر أنه لا يؤاخذ بجريرة غيره من آبائه ، بل ترك له الاختيار ، وقدرة القرار المستقل وبيّن ( أَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى)[50] .
إلا أنه بنفس ذلك المقدار قد تحدث عن دور الأسر الصالحة ، التي يتكرس فيها الإيمان والفضيلة ، وبين أثرها في من يتولد فيها ، فأبرز تلك الذريات الطيبة ، والعتر الصالحة ، والأصول الشامخة ، والأرحام المطهرة .. ( إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحاً وَآلَ إبراهيم وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ * ذُرِّيَّةً بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ)[51].
( أُولَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ وَمِمَّنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إبراهيم وَإِسْرائيلَ وَمِمَّنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيّاً) [52].
ومثلما وجدنا في التاريخ القديم أسراً وقبائل ( كَدَأْبِ آلِ فِرْعَوْنَ وَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كَذَّبُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَكُلٌّ كَانُوا ظَالِمِينَ) [53] كان هناك ( آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ ) ، وربما كان ذلك منبع حسد من قبل بعض الناس ولكن ذلك لا يمنع تقرير تلك الحقيقة
هامش
49 ) النجم 39-40
50 ) النجم 38
51 ) آل عمران: 33- 34
52 ) مريم:58
53 ) الأنفال:54