للحزن لا تجف ينابيعها ، وكان يحتاج إلى من يمسح عنه درن ذلك الحزن ، ووعثاء ذلك الهم وهذا ما كانت عليه خديجة زوجته ، فهي تراه كثير الحزن حتى عرف بـ ( ذي الدمعة ) كلقب مميز ، وقد اختلط خوفه من الله وبكاؤه له ، مع حزنه على أهله ( أبيه وإخوته وسائر الشهداء ) في مزيج عجيب . فكانت بمثابة البلسم الشافي له .. مع أن الألم أحياناً كان أقوى من المداراة ومن المواساة .
يقول يحيى ابنها ، قالت أمي لأبي : ما أكثر بكاءك ؟!
فقال : وهل ترك السهمان والنار سرورا يمنعني من البكاء ؟ - يعني السهمين اللذين قتل بهما أبوه زيد وأخوه يحيى .
المحدثة الراوية :
إلى جانب حياتها الصعبة تلك في ظل زوج مطارد ، فإننا نلتقي بصورة أخرى من حياة السيدة خديجة بنت عمر الأشرف وهي صورة الراوية المحدثة . فقد استفادت من الامامين الباقر والصادق ( علماً جماً ، ويوجد لها روايات في كتب الحديث والفقه ، فقد روى عنها عبد الله بن إبراهيم بن محمد الجعفري قال :
أتينا خديجة بنت عمر بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عليه السلام نعزيها بابن بنتها ، فوجدنا عندها موسى بن عبد الله بن الحسن ، فإذا هي في ناحية قريباً من النساء ، فعزيناهم ، ثم أقبلنا عليه فإذا هو يقول لابنة أبي يشكر الراثية : قولي فقالت :
اعدد رسول الله واعدد بعده أسد الإله وثالثا عباسا
واعدد علي الخير واعدد جعفرا واعدد عقيلا بعده الرواسا
فقال : أحسنت وأطربتني ، زيديني ، فاندفعت تقول :
فمنا إمام المتقين محمــد وحمزة منا والمهذب جعفر
ومنا علي صهره وابن عمه وفارسه ذاك الإمام المطهر
فاقمنا عندها حتى كاد الليل أن يجيء ، ثم قالت خديجة : سمعت عمي محمد بن علي صلوات الله عليه وهو يقول : إنما تحتاج المرأة في
نساء حول أهل البيت — صفحة 24
مساهمون: فوزي آل سيف
ص٢٤