4/ حكيمة بنت الإمام موسى بن جعفر
يتفاوت الناس في تفاعلهم مع القضايا الغيبية كالكرامات .
فقسم من الناس يكذبها بالكامل ولا يعتقد بها .
وقسم آخر يؤخذ بها ، ويغلو في صاحبها ، فيعتقد فيه صفات الإله .
وثالث يصدق بها ، ويؤمن ولكن يضعها في إطارها الصحيح ، عندما يزداد إيمانا بالله الذي أكرم صاحب الكرامة ، وأعطاه من فضله ، وسخر له بعض ما خلق .
واتخاذ الموقف الصحيح وهو الثالث ، هو الذي يزيد الذين اهتدوا هدى ، فلا تكذيب بما أنعم الله على أوليائه ، ولا غلو في أولئك الأولياء حتى يخرجوا من العبودية .
ويصعب هذا الموقف إلا على من أوتي من المعرفة شيئاً كثيراً ، فإن تزاوج الكرامة والمعاناة في شخص واحد ، أمر يصعب فهمه وإدراكه . فكيف يمكن أن يفهم إنسان أن أهل البيت عليهم السلام قد كانوا على مستوى من المنزلة عند الله بحيث تجري على أيديهم الكرامات ، ومع ذلك كانوا يتعرضون للأذى من قبل الحاكمين وطغاة العصر ؟
كيف يستطيع هؤلاء الاتصال بعالم الغيب ، ويكون لهم من القدرة ـ بإذن الله ـ ما يتحكمون فيه بما حولهم ، ومع ذلك يكونون محكومين بإرادة الصغار من الرجال ، والتافهين من الحاكمين ؟
ولو ترقى الملاحظ لسأل نفس السؤال في حق رسول الله صلى الله عليه وآله وأنه كيف كان مطارداً من قبل ملأ مكة ، ومضروباً بالأحجار من سفهاء ثقيف ، بينما كان بإمكانه أن يدعو الله عليهم فيجعل ( عاليها
نساء حول أهل البيت — صفحة 135
مساهمون: فوزي آل سيف
ص١٣٥