قال : أرى شخصا على ناقة . فنظرنا إلى الموضع فرأينا رجلاً على جمل ، فأقبل ، فأناخ البعير ، وسلم علينا وجلس ، فسأله الشيخ وقال : من أين أقبلت ؟
قال : من يثرب . قال : ما وراءك ؟ قال : مات جعفر بن محمد عليهما السلام . فانقطع ظهري نصفين ، وقلت لنفسي : إلى أين أمضي ؟ !
فقال له أبو حمزة : إلى من أوصى ؟ قال : إلى ثلاثة ، أولهم أبو جعفر المنصور ، وإلى ابنه عبد الله ، وإلى ابنه موسى .
فضحك أبو حمزة ، والتفت إلي وقال : لا تغتم فقد عرفت الإمام .
فقلت : وكيف أيها الشيخ ؟ ! فقال : أما وصيته إلى أبي جعفر المنصور فستر على الإمام ، وأما وصيته إلى ابنه الاكبر والاصغر فقد بيّن عن عوار الاكبر ، ونص على الاصغر .
فقلت : وما فقه ذلك ؟ فقال : قول النبي صلى الله عليه وآله : ( الإمامة في أكبر ولدك يا علي ، ما لم يكن ذا عاهة ) فلما رأيناه قد أوصى إلى الاكبر والاصغر ، علمنا أنه قد بين عن عوار كبيره ، ونص على صغيره ، فسر إلى موسى ، فإنه صاحب الأمر .
قال أبو جعفر : فودعت ( قبر ) أمير المؤمنين ، وودعت أبا حمزة ، وسرت إلى المدينة ، وجعلت رحلي في بعض الخانات ، وقصدت مسجد رسول الله صلى الله عليه وآله وزرته ، وصليت ، ثم خرجت وسألت أهل المدينة : إلى من أوصى جعفر بن محمد ؟
فقالوا : إلى ابنه الافطح عبد الله فقلت : هل يفتي ؟
قالوا : نعم . فقصدته وجئت إلى باب داره ، فوجدت عليها من الغلمان ما لم يوجد على باب دار أمير البلد ، فأنكرت ، ثم قلت : الإمام لا يقال له لِمَ ؟ وكيف ؟ فاستأذنت ، فدخل الغلام ، وخرج وقال : من أين أنت ؟
فأنكرت وقلت : والله ما هذا بصاحبي .
ثم قلت : لعله من التقية ، فقلت : قل : فلان الخراساني !
فدخل وأذن لي ، فدخلت ، فإذا به جالس في الدست على منصة عظيمة ، وبين يديه غلمان قيام ، فقلت : ذا أعظم !! الإمام يجلس في الدست ؟
ثم قلت هذا من الفضول الذي لا يحتاج إليه ، يفعل الإمام ما يشاء ، فسلمت عليه ، فأدناني وصافحني ، وأجلسني بالقرب منه ، وسألني فأحفى ، ثم قال : في أي شيء جئت ؟
نساء حول أهل البيت — صفحة 102
مساهمون: فوزي آل سيف
ص١٠٢