غطيف بن حبيب بن قرّة بن هبيرة ؛ فخطبها إلى أبيها فأبى أن يزوّجه إياها ؛ وخطبها عامر بن بشر بن أبي براء بن مالك بن ملاعب [ 1 ] الأسنّة بن جعفر بن كلاب ، فزوّجه إياها . وكان عامر قصيرا قبيحا ؛ فقال الصّمّة بن عبد اللَّه في ذلك :
فإن تنكحوها عامرا لاطَّلاعكم
إليه يدهدهكم [ 2 ] برجليه عامر
شبّهه بالجعل الذي يدهده البعرة برجليه .
قال : فلما بنى بها زوجها ، وجد الصّمّة بها وجدا شديدا وحزن عليها ؛ فزوّجه أهله امرأة منهم يقال لها جبرة بنت وحشيّ بن الطَّفيل بن قرّة بن هبيرة ؛ فأقام عليها مقاما يسيرا ، ثم رحل إلى الشأم غضبا على قومه ، وخلَّف امرأته فيهم ، وقال لها :
كلي التمر حتى تهرم النخل واضفري
خطامك ما تدرين ما اليوم من أمس
/ وقال فيها [ 3 ] أيضا :
لعمري لئن كنتم على النأى والقلى
بكم مثل ما بي إنكم لصديق
إذا زفرات الحبّ صعّدن في الحشى
رددن ولم تنهج لهنّ طريق
وقال فيها أيضا :
إذا ما أتتنا الريح من نحو أرضكم
أتتنا بريّاكم فطاب هبوبها
أتتنا بريح المسك خالط عنبرا
وريح الخزامى باكرتها جنوبها
وقال فيها أيضا :
هل تجزينّي العامريّة موقفي
على نسوة بين الحمى وغضى الجمر
مررن بأسباب الصّبا فذكرنها
فأو مأت إذ ما من جواب ولا نكر
موته بطبرستان :
وقال ابن دأب : وأخبرني جماعة من بني قشير أنّ الصّمّة خرج في غزيّ [ 4 ] من المسلمين إلى بلد الدّيلم فمات بطبرستان .
قال ابن دأب : وأنشدني جماعة من بني قشير للصّمّة :
هامش
[ 1 ] كذا في الأصول . والمعروف أن ملاعب الأسنة كنيته أبو براء ، واسمه عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب . فصواب العبارة : « وخطبها عامر بن بشر بن أبي براء ملاعب الأسنة بن مالك . . . إلخ » . وسمى ملاعب الأسنة لقول أوس بن حجر :ولاعب أطراف الأسنة عامر
فراح له حظ الكتبة أجمع( انظر « شرح القاموس » مادة لعب ، و « بلوغ الأرب في أحوال العرب » للآلوسي ج 2 ص 140 ) .
[ 2 ] دهده : دحرج .
[ 3 ] واضح من السياق أن مرجع الضمير هنا العامرية محبوبته لا جبرة زوجته .
[ 4 ] غزى : اسم جمع لغاز ، أو هو جمع على وزن فعيل كقاطن وقطين وحاج وحجيج .