ذكر أخبار هذه الأصوات المتفرّقة [ في ] [ 1 ] الأخبار وإنما أفردتها عنها لئلا تنقطع خبر
أمسى بأسماء هذا القلب معمودا
خرج الغريض مع نسوة فتبعه الحارث بن خالد مع ابن أبي ربيعة :
أخبرني الحسين بن يحيى قال حماد : قرأت على أبي ، وذكر جعفر بن سعيد عن عبد الرحمن بن سليمان المكيّ قال حدّثني المخزوميّ ( يعني الحارث بن خالد ) قال :
بلغني أن الغريض خرج مع نسوة من أهل مكة من أهل الشّرف ليلا إلى بعض المتحدّثات من نواحي مكة ، وكانت ليلة مقمرة ؛ فاشتقت إليهنّ وإلى مجالستهنّ وإلى حديثهنّ ، وخفت على نفسي لجناية كنت أطالب بها ، وكان عمر مهيبا معظَّما لا يقدم عليه سلطان ولا غيره ، وكان منّي قريبا ؛ فأتيته فقلت له : إنّ فلانة وفلانة وفلانة - حتى سميتهنّ كلَّهنّ - قد بعثنني ، وهنّ يقرأن عليك السلام ، وقلن : تشوّقن إليك في ليلتنا هذه لصوت أنشدناه فويسقك الغريض - وكان الغريض يغنّي هذا الصوت فيجيده ، وكان ابن أبي ربيعة به معجبا ، وكان كثيرا ما يسأل الغريض أن يغنّيه ، وهو قوله :
أمسى بأسماء هذا القلب معمودا
إذا أقول صحا يعتاده عيدا
/ كأنّ أحور من غزلان ذي نفر [ 2 ]
أهدى لها شبه العينين والجيدا
قامت تراءى وقد جدّ الرحيل بنا
لتنكأ القرح من قلب قد اصطيدا
كأنني يوم أمسي لا تكلَّمني
ذو بغية يبتغي ما ليس موجودا
/ أجرى على موعد منها فتخلفني
فما أملّ وما توفي المواعيدا
قد طال مطلي ، لو انّ اليأس ينفعني
أو أن أصادف من تلقائها جودا
فليس تبذل لي عفوا وأكرمها
من أن ترى عندنا في الحرص تشديدا [ 3 ]
- فلما أخبرته الخبر قال : لقد أزعجتني في وقت كانت الدّعة أحبّ فيه إليّ ؛ ولكنّ صوت الغريض وحديث
هامش
[ 1 ] هذه الكلمة ساقطة في ب ، س .
[ 2 ] راجع الحاشية رقم 5 ص 314 من هذا الجزء .
[ 3 ] هذه رواية الديوان . وفي الأصول :. . . فأكرمها
ما إن ترى عندنا في الحرص تشديدا