21 - ذكر حكم الواديّ وخبره ونسبه
نسبه وأصله وصناعته :
هو الحكم بن ميمون مولى الوليد بن عبد الملك . وكان أبوه حلَّاقا يحلق رأس الوليد ، فاشتراه فأعتقه . وكان حكم طويلا أحول ، يكري الجمال ينقل عليها الزيت من الشام إلى المدينة . ويكنى أبا يحيى . وقال مصعب بن عبد اللَّه بن الزّبير : هو حكم بن يحيى بن ميمون ، وكان أصله من الفرس ، وكان جمّالا ينقل الزيت من وادي [ 1 ] القرى إلى المدينة .
غنى الوليد بن عبد الملك وعاش إلى زمن الرشيد :
وذكر حمّاد بن إسحاق عن أبيه أنه كان شيخا طويلا أحول أجنأ [ 2 ] يخضب بالحنّاء ، وكان جمّالا يحمل الزيت من جدّة إلى المدينة ، وكان واحد دهره في الحذق ، وكان ينقر بالدفّ ويغنّي مرتجلا ، وعمّر عمرا طويلا ، غنّى الوليد بن عبد الملك ، وغنّى الرشيد ومات في الشّطر من خلافته ، وذكر أنه أخذ الغناء من عمر الوادي . قال : وكان بوادي القرى جماعة من المغنّين فيهم عمر بن زاذان - وقيل : ابن داود بن زاذان ، وهو الذي كان يسميه الوليد جامع لذّتي - وحكم بن يحيى ، وسليمان ، وخليد بن عتيك - وقيل : ابن عبيد - ويعقوب الوادي . وكل هؤلاء كان يصنع فيحسن .
مدح إسحاق الموصلي غناءه :
أخبرني يحيى بن عليّ قال حدّثني حمّاد قال قال لي أبي :
أحذق من رأيت من المغنين أربعة : جدّك وحكم وفليح بن العوراء وسياط . قلت : وما بلغ من حذقهم ؟ قال :
كانوا يصنعون فيحسنون ، ويؤدّون [ 3 ] غناء غيرهم / فيحسنون . قال إسحاق : وقال لي أبي : / ما في هؤلاء الذين تراهم من المغنّين أطبع من حكم وابن جامع ، وفليح أدرى منهما بما يخرج من رأسه .
غنى الوليد بن يزيد بشعر مطيع بن إياس فأجازه :
وذكر هارون بن محمد بن عبد الملك الزيات أن أحمد بن المكيّ حدّثه عن أبيه قال حدّثني حكم الواديّ ،
هامش
[ 1 ] وادي القرى : واد بين الشام والمدينة وهو بين تيماء وخيبر . سمي بذلك لأنه من أوله إلى آخره قرى منظومة كانت منازل قضاعة ثم جهينة وعذرة وبلى ، وقديما كانت منازل ثمود وعاد وبها أهلكهم اللَّه تعالى .
[ 2 ] الأجنأ : الأحدب .
[ 3 ] في ح : « ويروون » .