ابن المعتزّ : حدّثني أبو عبد اللَّه الهشاميّ : أنّ عريب صنعت فيه لحنها الرمل بعد أن أفضت الخلافة إلى المعتصم ، فأعجبه وأمرها أن تطرحه على جواريه ، ولم أسمع بشرا قطَّ غنّاه أحسن من خشف الواضحيّة .
/ وكل أخبار هؤلاء المغنّين قد ذكرت ، أو لها [ 1 ] موضع تذكر فيه ، إلا عاتكة بنت شهدة فإن أخبارها تذكر هاهنا ؛ لأنه ليس لها شيء أعرفه من الصنعة فأذكره غير هذا . وقد ذكر جحظة عن أصحابه أن لحنها هو المختار فوجب أن نذكر أخبارها معه أسوة غيرها .
عاتكة بنت شهدة وشئ من أخبارها :
/ كانت عاتكة بنت شهدة مدنيّة . وأمّها شهدة جارية الوليد بن يزيد ، وهو الصحيح . وكانت شهدة مغنيّة أيضا .
غنى ابن داود الرشيد صوتا لأمها فطرب :
حدّثني محمد بن يحيى الصّوليّ قال حدّثنا العلاء قال حدّثني عليّ بن محمد النّوفليّ قال حدّثني عبد اللَّه بن العبّاس الرّبيعيّ عن بعض المغنّين قال :
كنّا ليلة عند الرشيد ومعنا ابن جامع والموصليّ وغيرهما ، وعنده في تلك الليلة محمد بن داود بن إسماعيل بن عليّ ؛ فتغنّى المغنّون ، ثم اندفع محمد بن داود فغنّاه بين أضعافهم :
صوت
أمّ الوليد سلبتني حلمي
وقتلتني فتخوّفي إثمي
باللَّه يا أمّ الوليد أما
تخشين فيّ عواقب الظلم
وتركتني أبغي [ 2 ] الطبيب وما
لطبيبنا بالداء من علم
خافي إلهك في ابن عمّك قد
زوّدته سقما على سقم
قال : فاستحسن الرشيد الصوت واستحسنه جميع من حضره وطربوا له . فقال له الرشيد : يا حبيبي ، لمن هذا الصوت ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، سل هؤلاء المغنّين / لمن هو . فقالوا : واللَّه ما ندري ، وإنه لغريب . فقال :
بحياتي لمن هو ؟ فقال : وحياتك ما أدري إلا أنّي أخذته من شهدة جارية الوليد أمّ عاتكة بنت شهدة . هذا الشعر المذكور لابن قيس الرّقيّات ، والغناء لابن محرز ، وله فيه لحنان ، أحدهما ثقيل أوّل بالخنصر في مجرى الوسطى عن إسحاق ، والآخر خفيف ثقيل بالبنصر عن عمرو . وفيه لسليم خفيف رمل بالبنصر . ولحسين بن محرز ثقيل أوّل عن الهشاميّ وحبش .
كانت ضاربة مجيدة وعنها أخذ إسحاق الموصليّ :
أخبرني محمد بن مزيد عن حمّاد بن إسحاق عن أبيه : أنه ذكر عاتكة بنت شهدة يوما فقال :
كانت أضرب من رأيت بالعود ؛ ولقد مكثت سبع سنين أختلف إليها في كل يوم فتضاربني ضربا أو ضربين ، ووصل إليها منّي ومن أبي أكثر من ثلاثين ألف درهم بسببي : دراهم وهدايا .
هامش
[ 1 ] في جميع الأصول : « أولها في موضع . . . إلخ » . والظاهر أن كلمة « في » مقحمة .
[ 2 ] كذا في ح . وفي سائر الأصول : « أنعى » ، وهو تصحيف .