مخارق ، فسار إليه وهو سكران لا فضل فيه لطعام ولا لشراب ، فاغتمّ لذلك إبراهيم وعاتبه على ما صنع ؛ فقال : لا واللَّه أيها الأمير ، ما كان آفتي إلا سليم بن سلَّام ؛ فإنه مرّ بي فدخل عليّ فغنّاني صوتا له صنعه قريبا فشربت عليه إلى السّحر حتى لم يبق فيّ فضل وأخذته . فقال له إبراهيم : فغنّناه إملالا [ 1 ] ، فغنّاه :
صوت
إذا كنت ندماني فباكر مدامة
معتقة زفّت إلى غير خاطب
إذا عتّقت في دنّها العام أقبلت
تردّى [ 2 ] رداء الحسن في عين شارب
/ - الغناء لسليم خفيف ثقيل مطلق في مجرى البنصر - قال فبعث إبراهيم إلى سليم فأحضره ، فغنّاه إياه وطرحه على جواريه وأمر له بجائزة ، وشربنا عليه بقيّة يومنا حتى صرنا في حالة مخارق وصار في مثل أحوالنا .
صوت من المائة المختارة
عتق الفؤاد من الصّبا
ومن السّفاهة والعلاق
وحططت رحلي عن قلو
ص الحبّ في قلص عتاق [ 3 ]
ورفعت فضل إزاري ال
مجرور عن قدمي وساقي
وكففت غرب النفس حت
ى ما تتوق إلى متاق
لم يقع إلينا قائل هذا الشعر . والغناء لابن عبّاد الكاتب ولحنه المختار من القدر الأوسط من الثقيل الأول بإطلاق الوتر في مجرى البنصر عن إسحاق . وفيه لإبراهيم خفيف ثقيل ، وقيل : إنه لغيره ، بل قيل : إنه لعمرو .
هامش
[ 1 ] يريد : غننا إياه كما أخذته عنه من غير زيادة ولا نقص .
[ 2 ] تردى فلان : لبس الرداء .
[ 3 ] في ب ، س : « العتاق » .