صحيح في الجملة ـ إن الرجل يعطي الحب ليحصل على الجنس بينما تعطي المرأة الجنس لتحصل على الحب ..
وربما يكون بملاحظة هذه الجهة في شهوة الرجل ، كان لا بد من الاستجابة له من قبل زوجته كما تقول الروايات ولو كانت على ظهر قتب ( وهو الرحل الصغير الذي يوضع على ظهر الدابة ) وهو تعبير عن أنه ينبغي المبادرة إلى ذلك ، ولو كانت الظروف غير مهيأة ..
ومما يرتبط بقضية التمكين ، إزالة الزوجة المنفرات عن بدنها ليقبل عليها زوجها ، فإن القذارة والرائحة النتنة مثلاً مما ينفر الزوج ولا ينبغي للزوجة أن يكون فيها ذلك .
* ومن حقوق الزوج على زوجته أن تحفظه في غيبته ( ( فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ) [244] .. وورد في الروايات كما عن رسول الله صلى الله عليه وآله : ما استفاد امرؤ مسلم فائدة بعد الإسلام أفضل من زوجة مسلمة تسره إذا نظر إليها ، وتطيعه إذا أمرها ، وتحفظه إذا غاب عنها في نفسها وماله .
.ومن حقه عليها الاستئذان قبل الخروج من المنزل ، مطلقاً على رأي المشهور من العلماء وإذا أخل الخروج بحق الزوج في الاستمتاع كما هو رأي بعض المعاصرين .
وربما استشهدوا بالرواية ( عن أنس أن رجلا سافر فنهى زوجته عن الخروج من الدار فمرض أبوها فاستأذنت رسول الله صلى الله عليه وآله فقال النبي صلى الله عليه وآله لها : أتقي الله وأطيعي الزوج فمات أبوها فأوحى الله تعالى إلى النبي صلى الله عليه وآله أنه قد غفر لأبيها بطاعتها لزوجها )[245] وقد نقلها شيخ الطائفة في المبسوط مختصرة هكذا ، وعلل نتيجتها بأن طاعة الزوج فرض وحضور موت الأب والأم مباح ، أو هو من النفل فتقديم الواجب على النفل أولى ..
وقد نقلت في بعض مصادر الجمهور كمجمع الزوائد بتغيير في العبارات وقد وصفت بأنها ضعيفة ، وشرع النووي في المجموع في الاستدلال على أن متنه يعارض أمورا مجمعا عليها[246] وبجملة من الوصايا التي أوصى بها النبي صلى الله عليه وآله عليا عليه السلام وفيها من أحكام النساء أنها ( لا تخرج من بيت زوجها إلا بإذنه ، فان خرجت بغير اذنه لعنها الله عز وجل وجبرئيل وميكائيل )[247] .
وبطبيعة الحال فإنه قد فُرض في الزوج أن يكون حكيما ومصلحا للأسرة ، ومتتبعا ما يقويها فلا ينبغي أن يمارس الاستبداد والتحكم غير المبرر ، فينهى عن الخروج من غير سبب أولا يأذن للزوجة وإن كانت مصلحتها تقتضي ذلك .. بل يكون في ذلك منصفاً حكيما .
وأما ما عليه تجاه زوجته :
فقد ذكرنا في صفحات سابقة أن الواجب عليه الاضطلاع بمسؤولية النفقة ( طعاما وكسوة وتأمين مسكن ) فهو المسؤول في هذه الجهة ، وليس عليها أي شيء من ذلك ، حتى لو كانت غنية وكان فقيرا ، بل لو أنفقت من مالها على نفسها كان دينا عليه يؤديه حين التمكن .
كما أن عليه لها أن يقضي حاجتها الجنسية ـ متى احتاجت على رأي بعض الفقهاء ولا يحدد بمدة زمنية ـ أو اللقاء في كل أربعة أشهر مرة على الأقل مع حضوره ـ على رأي المشهور ـ ..
وهذا الذي نتحدث عنه إنما هو ضمن الإطار الإلزامي الواجب كما ذكرنا ، لا أن الأمر محدود به لا يتجاوزه ، وإلا فالمفروض أن يكون كل منهما بالنسبة للآخر ( هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ )[248] ، وأن تكون العلاقة بينهما من مصاديق ( خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً )[249] .
هامش
244 ) سورة النساء: من الآية 34)
245 ) المبسوط - الشيخ الطوسي - ج 4 - ص 331
246 ) المجموع 16/ 413
247 ) وسائل الشيعة - الحر العاملي - ج 20 - ص 212
248 ) البقرة: من الآية187
249 ) الروم: من الآية21