حقوق الولد الأخلاقية :
وأيضا يبحث في الأخلاق حقوق الولد ـ ذكرا أو أنثى ـ على والديه ، وهي في الغالب غير ملزمة ، لكنها كما قلنا تقع في الدائرة الأخلاقية ، فمنها :
حقه عليه ـ قبل مجيئه إلى الدنيا ـ أن يختار أمه ،وأن لا يجحد نسبه ، وأن يحسن مع ولادته اسمه ، وأن يحسن تأديبه ، وأن يضعه موضعا صالحا . وأن يعلمه كتاب الله تعالى ، وأن يعلمه المهارات المفيدة له في حياته .
واختص الولد الذكر ببعض الحقوق كأن يزوجه إذا بلغ أي ينفق على زواجه مع كون الأب قادرا على ذلك ، وأن يدربه على السباحة والرماية وركوب الخيل[57] ..
بينما اختصت البنت بحقوق أخر ، مثل تعجيل سراحها إلى بيت الزوجية .
ففي الحديث عن رسول الله أنه قال لأمير المؤمنين عليه السلام : يا علي : حق الولد على والده ان يحسن اسمه وأدبه ، ويضعه موضعاً صالحاً[58] .
الإمام الصادق عليه السلام : تجب للولد على والده ثلاث خصال : اختياره لوالدته ، وتحسين اسمه ، والمبالغة في تأديبه[59]
وروي عن رسول الله أيضا : (من حق الولد على والده أن لا يجحد نسبه وأن يحسن أدبه )[60]
وعنه صلى الله عليه وآله : من بلغ ولده النكاح وعنده ما ينكحه فلم ينكحه ثم أحدث حدثا فالإثم عليه .
هذا كله في الإطار الأخلاقي ، لكننا نتحدث في فقه هذه العلاقة :
هل للوالد ولاية على الولد ( ذكرا أو أنثى ) ؟
1/ ولاية النفس والمال والنكاح على الصغير :
تأسيس الأصل في هذا الباب :
في البداية لا بد من توضيح أن الأصل في هذا الباب أنه لا ولاية لأحد على أحد ، فإن الله سبحانه خلق الناس أحرارا يملكون زمام أمورهم بأنفسهم وهذا ما يشير إليه الكثير من النصوص مثل ما روي عن أمير المؤمنين عليه السلام ( لا تكن عبد غيرك وقد جعلك الله حرّاً ) .
ولا شك أن في ولاية شخص على شخص سلبا لقراره بنسبة تلك الولاية وقوتها ، وتأخيرا لاختياره عن اختيار الولي حين الاختلاف .
غير أنه قد ثبت وجود استثناءات من هذا الأصل ، وتقرر بعد ولاية الله على عباده الذين يردون إلى الله الذي هو مولاهم ( ثُمَّ رُدُّوا إلى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ أَلا لَهُ الْحُكْمُ وَهُوَ أَسْرَعُ الْحَاسِبِينَ)[61] .. وهي ثابتة على جميع البشر ، ولا تخالفها ( ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ) [62] فإن المقصود في الأولى الولاية التكوينية ، بمعنى الهيمنة والسيطرة التي لا يتخلف عنها أحد في الكون ، بينما الثانية المقصود منها ولاية الإعانة والنصر والتأييد ، ومن الطبيعي أنها ثابتة للمؤمنين دون الكافرين بالله .
كما ثبت الاستثناء بالنسبة إلى رسول الله صلى الله عليه وآله حيث أن ( النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ )[63] ، كما ثبت ـ عند الشيعة ـ لأمير المؤمنين عليه السلام بقول النبي مبلّغاً ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) في نص الغدير[64] .
هامش
57 ) اشتهر هذا القول عن الرسول صلى الله عليه وآله ( علموا أولادكم الرماية والسباحة وركوب الخيل ) غير أن بعض المحدثين ضعفه وجاء في الكافي مرفوعا .
58 ) من لا يحضره الفقيه - الشيخ الصدوق - ج 4 - ص 372
59 ) محمد الريشهري ، ميزان الحكمة 4 / 3680
60 ) المتقي الهندي ، كنز العمال 16 /473
61 ) الأنعام:62
62 ) محمد:11
63 ) الأحزاب: من الآية6
64 ) للتفصيل في سند الحديث ومعناه تراجع الكتب المصنفة في خصوص هذه الواقعة ، مثل موسوعة الغدير للعلامة الأميني ، وخلاصة عبقات الأنوار للسيد علي الميلاني .