الشعر لذي الرّمّة . والغناء لإسحاق ثقيل أوّل بالسبابة والوسطى ، عن ابن المكيّ . ومن أغاني إسحاق :
صوت
قل لمن صدّ عاتبا
ونأى عنك جانبا
قد بلغت الذي أرد
ت وإن كنت لاعبا
صوت
الطَّلول الدّوارس
فارقتها الأوانس
أوحشت بعد أهلها
فهي قفر بسابس
الشعر لابن ياسين ، شاعر مجهول قليل الشعر ، كان صديقا لإسحاق . والغناء لإسحاق خفيف ثقيل . وهذا الصوت من أوابد إسحاق وبدائعه .
غنى صوت له أمام الواثق فأعجب به وحلله :
أخبرني عمّي قال حدّثني يزيد بن محمد المهلَّبيّ قال :
كنت عند الواثق ؛ فغنّته « شجى » التي وهبها له إسحاق هذا الصوت ؛ فقال لمخارق وعلَّويه : واللَّه لو عاش معبد ما شقّ غبار إسحاق في هذا الصوت ؛ فقالا [ 1 ] له : إنه لحسن يا أمير المؤمنين ؛ فغضب وقال : ليس عند كما فيه إلا هذا ! ثم أقبل على أحمد [ 2 ] بن المكَّيّ فقال : دعني من هذيه الأحمقين ؛ أوّل بيت في هذا الصوت أربع كلمات :
« الطلول » كلمة ، و « الدوارس » كلمة ، و « فارقتها » كلمة ، و « الأوانس » كلمة ؛ فانظر هل ترك إسحاق شيئا من الصنعة يتصرّف فيه المغنّي لم يدخله في هذه الكلمات الأربع ! بدأ بها نشيدا ، وتلاه بالبسيط ، وجعل فيه صياحا ، وإسجاحا ، وترجيحا للنّغم ، واختلاسا فيها ، وعمل هذا كلَّه في أربع كلمات ، فهل سمعت أحدا تقدّم أو تأخر فعل مثل هذا أو قدر عليه ؟ ! فقال : صدق أمير المؤمنين ، قد لحق من قبله وسبق من بعده .
مر مع الواثق بدير مريم فقال فيه شعرا وغنى فيه فوصله :
أخبرني جعفر بن قدامة قال حدّثني ميمون بن هارون قال حدّثني إسحاق قال :
لمّا خرجت مع الواثق إلى النّجف درنا بالحيرة ومررنا بدياراتها ؛ فرأيت دير [ 3 ] مريم بالحيرة ، فأعجبني موقعه وحسن بنائه ؛ فقلت :
هامش
[ 1 ] في الأصول : « فقالوا » والسياق يقتضي التثنية ، كما هو ظاهر .
[ 2 ] في الأصول : « محمد بن المكي » . والمعروف المشهور بهذه النسبة ما أثبتناه .
[ 3 ] دير مريم أو دير مارت مريم : يطلق على ديرين ، أحدهما : دير قديم من بناء المنذر حسن الوضع بين الخورنق والسدير وبين قصر أبي الخصيب مشرف على النجف ؛ وسياق الخبر هاهنا يدل على أن هذا الدير هو المراد . والآخر : دير قديم أيضا بالشام ؛ ذكره البكري وياقوت واستشهدا بهذين البيتين . قال البكري : « هو بالشام وهو دير قديم من دياراتها لا أدري أين موضعه ؛ وقد ذكره بعض الشعراء القدماء وغنى فيه ابن محرز قال :