فيه لحنا وغنّيته إيّاه ، فاصطبح عليه وشرب بقيّة يومه وليلته حتى سكر ، [ و ] [ 1 ] لم يقترح عليّ غيره ، وانصرفت بالجارية .
غنى الواثق وهو لقس النفس فأطربه :
حدّثني عمّي قال حدّثني فضل اليزيديّ عن إسحاق قال :
دخلت على الواثق يوما وهو خاثر [ 2 ] النفس ، فأخذت عودا من الخزانة ووقفت بين يديه فغنّيته :
من الظباء ظباء همّها السّخب [ 3 ]
ترعى القلوب وفي قلبي لها عشب
أهوى الظباء اللواتي لا قرون لها
وحليّها الدّرّ والياقوت والذهب
لا يغتربن ولا يسكنّ بادية
وليس يعرفن ما صرّ [ 4 ] ولا حلب
وفي الذين غدوا ، نفسي الفداء لهم
شمس تبرقع أحيانا وتنتقب
يا حسن ما سرقت عيني وما انتهيت
والعين تسرق أحيانا وتنتهب
إذا يد سرقت فالقطع يلزمها
والقطع في سرق العينين [ 5 ] لا يجب
/ قال : فهشّ إليّ ونشط ودعا بطعام خفيف وأكلنا واصطبح وأمر لي بمائة ألف درهم . [ و ] أخبرني به الحسن بن عليّ عن ابن مهرويه عن عليّ بن الحسن عن إبراهيم بن محمد الكرخيّ عن إسحاق ، فذكر مثله ؛ وقال فيه : فأمر لي بعشرة آلاف درهم .
طلب من المأمون أن يدخل المقصورة معه يوم الجمعة فاشترى ذلك منه بمال :
حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثني [ عبيد اللَّه بن ] [ 6 ] عبد اللَّه بن طاهر عن أخيه محمد قال :
كان إسحاق الموصليّ يدخل في مبطَّنة وطيلسان مثل زيّ الفقهاء على المأمون ؛ فسأله أن يأذن له في دخول المقصورة يوم الجمعة بدرّاعة سوداء وطيلسان أسود ؛ فتبسّم المأمون وقال له : ولا كلّ هذا بمرّة يا إسحاق ، ولكن قد اشترينا منك هذه المسألة بمائة ألف درهم حتى لا تغتمّ ، وأمر بحملها إليه فحملت .
كان أبو خالد الأسلمي يمدحه ويقدم شعره :
حدّثني جعفر بن قدامة قال حدّثني عبيد اللَّه بن عبد اللَّه قال حدّثني هارون بن محمد بن عبد الملك الزيّات عن أبي خالد الأسلميّ :
أنه ذكر إسحاق يوما وكان يفضّله ويعظَّم شأنه ويقدّمه في الشعر تقديما مفرطا ، فقال : ما قولكم في رجل محدث تشبّه بذي الرّمّة وقال على لسانه شعرا وغنّى فيه ونسبه إليه ، فلم يشكك أحد سمعه أنه له ولا فطن لما فعل
هامش
[ 1 ] التكملة عن ح .
[ 2 ] خاثر النفس : ثقيلها غير طيب ولا نشيط .
[ 3 ] راجع الحاشية رقم 2 ص 355 من هذا الجزء .
[ 4 ] في أ ، ء ، م : « ما ضرع » . وكذلك وردت في جميع الأصول فيما مضى .
[ 5 ] في أ ، ء ، م : « في سرق بالعين » .
[ 6 ] هذه الكلمة ساقطة في ب ، س سهوا من الطابع .