البنصر [ 1 ] ، ذكره إسحاق ولم ينسبه إلى أحد ، وذكر ابن المكيّ والهشاميّ أنه لمعبد ، وأظنه من منحول يحيى ، وذكر حبش أنه لإبراهيم . وفي الثالث وما بعده لابن سريح رمل بالبنصر ، وذكر حبش أنّ فيها لإسحاق رملا آخر ؛ ولابن مسجح فيها ثقيل أوّل بالبنصر .
أوّل من سبق إلى الكناية عمن يعني بغيره :
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال : أوّل من سبق إلى الكناية عن اسم من يعني بغيره في الشعر الجعديّ ، فإنه قال :
أكني بغير اسمها وقد علم ال
لَّه خفيّات كلّ مكتتم
فسبق [ 2 ] الناس جميعا إليه واتّبعوه فيه . وأحسن من أخذه وألطفه فيه أبو نواس حيث يقول :
أسأل القادمين من حكمان [ 3 ]
كيف خلفتم أبا عثمان
فيقولون لي جنان كما
سرّك في حالها فسل عن جنان
ما لهم لا يبارك اللَّه فيهم
كيف لم يغن عندهم كتماني
ذكره الفرزدق وتحدّث عن شعره :
أخبرني أحمد بن عبد العزيز قال حدّثنا عمر بن شبّة قال حدّثني أبو بكر الباهليّ قال حدّثني الأصمعيّ قال :
ذكر الفرزدق نابغة بني جعدة فقال : كان صاحب خلقان عنده مطرف بألف ، وخمار [ 4 ] بواف ، ( يعني درهما ) [ 5 ] .
وفد على ابن الزبير ومدحه فوصله :
وحدّثني خبره مع ابن الزبير جماعة ، منهم حبيب بن نصر المهلَّبيّ وعمر بن عبد العزيز بن أحمد والحرميّ بن أبي العلاء ووكيع ومحمد بن جرير الطبريّ حدّثنيه من حفظه ، قالوا حدّثنا الزبير بن بكَّار قال حدّثنا أخي هارون بن أبي بكر [ 6 ] عن يحيى بن إبراهيم عن سليمان [ 7 ] بن محمد بن يحيى بن عروة عن أبيه عن عمّه عبد اللَّه بن عروة قال :
هامش
[ 1 ] في ط ، : « في مجرى الخنصر » .
[ 2 ] كذا في ط ، ء ، ح . وفي سائر الأصول : « يسبق » وهو تحريف .
[ 3 ] حكمان ( بالتحريك ) : اسم لضياع بالبصرة سميت بالحكم بن أبي العاص الثقفيّ . وهذا اصطلاح لأهل البصرة إذا سموا ضيعة باسم زادوا عليه ألفا ونونا ، حتى سموا عبد اللان في قرية سميت بعبد اللَّه . وكانت هذه الضيعة لبني عبد الوهاب الثقفيين موالي جنان صاحبة أبي نواس ( انظر « معجم ياقوت » في اسم خكمان ) .
[ 4 ] الخمار ( بالكسر ) : النصيف وهو ما تغطي به المرأة رأسها ، وقد يطلق على العمامة ، لأن الرجل يغطي بها رأسه كما تغطيه المرأة بخمارها ؛ وفي حديث أم سلمة « أنه كان يسمح على الخف والخمار » أي العمامة .
[ 5 ] الذي في معاجم اللغة أن الوافي درهم وأربعة دوانق أو درهم ودانقان ، يعني الفرزدق أن في شعره الجيد المتين والرديء الضعيف .
وقال المرزباني في كتابه الموشح في كلامه على النابغة الجعديّ بعد أن ذكر قول الفرزدق هذا : « قال الأصمعيّ : وصدق الفرزدق ، بينا تجد النابغة في كلام أسهل من الزلال وأشدّ من الصخر إذ لان . . . » ثم ذكر قصيدته التي منها :سما لك هم ولم تطرب
وبت ببث ولم تنصبوبيّن ما فيها من شعر جيد وآخر رديء .
[ 6 ] هذه كنية أبيه بكار .
[ 7 ] في ب وس : « سليمان محمد » . ولعل لفظة « ابن » سقطت سهوا أثناء الطبع .