غنى الرشيد ومعه زلزل وبرصوما فأطربوه :
أخبرني عمّي وابن المرزبان والحسن بن عليّ قالوا حدّثنا عبد اللَّه بن أبي سعد قال حدّثنا محمد بن عبد اللَّه السّلميّ قال حدّثنا أبو غانم مولى جبلة [ 1 ] بن يزيد السّلميّ قال :
اجتمع إبراهيم الموصليّ وزلزل وبرصوما بين يدي الرشيد ، فضرب زلزل وزمر برصوما وغنّى إبراهيم :
صوت
صحا قلبي وراع [ 2 ] إليّ عقلي
وأقصر باطلي ونسيت جهلي
رأيت الغانيات وكنّ صورا [ 3 ]
إليّ صرمنني وقطعن حبلي
فطرب هارون حتى وثب على رجليه وصاح : يا آدم ، لو رأيت من يحضرني [ 4 ] من ولدك اليوم لسرّك ! ثم جلس وقال : أستغفر اللَّه .
الشعر الذي غنّى فيه إبراهيم لأبي العتاهية . والغناء لإبراهيم خفيف ثقيل بالبنصر .
غاضب الرشيد جارية يحبها فغناه بشعر للعباس بن الأحنف فترضاها :
حدّثني جحظة قال حدّثني حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال :
كان الرشيد يجد بماردة وجدا شديدا ؛ فغضبت عليه وغضب عليها ، وتمادى بينهما الهجر أياما ؛ فأمر جعفر بن يحيى العباس بن الأحنف فقال :
راجع أحبّتك الذين هجرتهم
إنّ المتيّم قلَّما يتجنّب
إنّ التجنّب إن تطاول منكما
دبّ السّلوّ له فعزّ المطلب
/ وأمر إبراهيم الموصليّ فغنّى فيه الرشيد ؛ فلما سمعه بادر إلى ماردة فترضّاها ؛ فسألت عن السبب في ذلك فعرفته ، فأمرت لكل واحد من العبّاس وإبراهيم بعشرة آلاف درهم ، وسألت الرشيد أن يكافئهما عنها ، فأمر لهما بأربعين ألف درهم .
نال أوّل جائزة خرجت لشاعر من الرشيد :
أخبرني جعفر بن قدامة عن حمّاد عن أبيه قال :
أوّل جائزة خرجت لشاعر من الرشيد لمّا ولي الخلافة جائزة لإبراهيم [ 5 ] ، فإنه قال يمدحه لمّا ولي :
هامش
[ 1 ] في ط ، ء : « مولى يزيد بن جبلة » .
[ 2 ] كذا في أكثر الأصول . وراع بمعنى : رجع . وفي ب ، س : « راغ » بالغين المعجمة ، وهو تصحيف .
[ 3 ] كذا في ح . وصور إلى كذا ( من باب علم ) إذا أمال عنقه ووجهه إليه فهو أصور والأنثى صوراء والجمع : صور . وفي سائر الأصول : « خزرا » .
[ 4 ] في ط ، ء : « من بحضرتي » .
[ 5 ] كذا في ط ، ء . وإبراهيم هذا هو إبراهيم الموصلي صاحب الترجمة ، وفي ابن خلكان في « ترجمة يحيى البرمكيّ » ج 2 ص 360 إلى 366 بعد أن ذكر قصة هذا الشعر قال : « وفي ذلك يقول الموصليّ وأظنه إبراهيم النديم أو ابنه إسحاق » . وفي سائر الأصول : « لأبي فائد » وهو تحريف .