وفد على معاوية فخدعه عن مال له ثم استجدى معاوية فوبخه وشعره في ذلك وصلة معاوية له :
أخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهريّ ومحمد بن يحيى الصّوليّ واللفظ له ، قالا حدّثنا محمد بن زكريا الغلابيّ قال حدّثنا عبد اللَّه بن الضّحّاك عن هشام بن محمد عن أبيه ، قال محمد : وحدّثنا عبد اللَّه [ 1 ] بن محمد ومحمد بن عبد الرحمن جميعا عن مطرّف بن عبد اللَّه عن عيسى بن يزيد ، قال :
وفد الوليد بن عقبة ، وكان جوادا ، على معاوية ؛ فقيل له : هذا الوليد بن عقبة بالباب ؛ فقال : واللَّه ليرجعنّ [ 2 ] معطيا غير معطى ، فإنه الآن قد أتانا يقول : عليّ دين وعليّ كذا وكذا ؛ يا غلام ائذن له ، فأذن له ؛ فسأله وتحدّث معه ، ثم قال : أما واللَّه إن كنّا لنحبّ إيثار [ 3 ] مالك بالوادي وقد أعجب أمير المؤمنين ، فإن رأيت أن تهبه ليزيد فعلت ؛ فقال الوليد : هو ليزيد ، ثم خرج وجعل يختلف إلى معاوية أياما ، فقال له يوما : انظر يا أمير المؤمنين في شأني ، فإنّ عليّ مؤونة وقد أرهقني دين ؛ فقال له معاوية : ألا تستحي لحسبك ونسبك ! تأخذ ما تأخذ فتبذّره ثم لا تنفكّ تشكو دينا ! ؛ فقال له الوليد : أفعل ، ثم انطلق مكانه [ 4 ] فصار إلى الجزيرة ، فقال :
فإذا سئلت تقول لا
وإذا سألت تقول هات
تأبى فعال الخير لا
تروي وأنت على الفرات
أفلا تميل إلى نعم
أو ترك لا حتى الممات
/ قال : فبلغ معاوية مقدمه الجزيرة ، فخافه وكتب إليه : أن أقبل إليّ ؛ فكتب إليه :
أعفّ وأستحيي [ 5 ] كما قد أمرتني
فأعط سواي ما بدا لك وانحل
سأحدو ركابي عنك إنّ عزيمتي
إذا نابني أمر كسلَّة منصل [ 6 ]
وإني امرؤ للرأي منّي تطرّف
وليس شبا قفل عليّ بمقفل
ورحل إلى الحجاز ، فبعث إليه معاوية بجائزة .
[ انقضت أخبار الوليد بن عقبة ] [ 7 ] .
صوت من المائة المختارة
ربما نبّهني الأخ
وان والليل بهيم
حين غارت وتدلَّت
في مهاويها النجوم
هامش
[ 1 ] في ح : « عبيد اللَّه » .
[ 2 ] في م : « مغيظا » .
[ 3 ] في ط ، ء ، م : « إتيان » .
[ 4 ] يريد أنه انطلق من فوره .
[ 5 ] كذا في ح ، م . وفي باقي الأصول : « وأستغني » .
[ 6 ] المنصل ( بضمتين وكمكرم ) : السيف .
[ 7 ] زيادة عن م .