تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كاظم الغيظ : الامام موسى بن جعفر عليه السلام — صفحة 78

مساهمون:

ص٧٨
يموت! لتتحول القضية من عنوانها الأصلي وهي أنها جريمة قتل عمدي! إلى موضوع عقائدي (كاذب)هل يموت موسى بن جعفر أو أنه يبقى حيا! وأن كونه جنازة يعني أن كلام الرافضة خطأ! وبالفعل فقد جلبت جنازة الإمام عليه السلام، وعلى خلاف ما ينبغي من سنن جنازة المسلم من إكرامه بتجهيزه ودفنه. فإنهم قد جلبوا جنازة الإمام ووضعوها فرجة للناظرين والمارين على جسر بغداد وكان أكثر منطقة مزدحمة، لينادي منادي الخلافة الظالمة: هذا موسى بن جعفر الذي زعمت الرافضة أنه لا يموت وقد مات حتف أنفه! ومرة أخرى تؤكد أجهزة الخلافة كذبها وتزويرها للحقائق، فبينما كان قد أخبر الإمام عليه السلام الحاضرين إلى سجنه أنه قدم له السم، وكان ينبغي لو كانت هناك عدالة أن يحقق فيمن دس السمّ ومن أمره بذلك ويقدم الجميع للمحاكمة، باعتبارها في الحد الأدنى قتل مسلم، وفي حدها الأعلى قتل إمام المسلمين! لكن لما كان كل ذلك بأمر الخليفة وبتخطيطه وبحمايته للمنفذين المباشرين، فكان من الطبيعي ألا يحصل ذلك وإنما تم التمادي في تغفيل العامة (سواء من الشيعة أو غيرهم) لتحويل القضية كما ذكرنا إلى موضوع عقائدي يفترض أنه يفرق المسلمين أولا بين رافضة وغير رافضة! ثم يحرض غير الرافضة على الرافضة باعتبارهم يقولون منكرا ويدعون أن إمامهم لا يموت! والحال أن هذا كله كذب! وليس من اعتقاد الشيعة ذلك! ثم إن القضية الأساس الآن هي من قتل هذا الإمام؟ ولماذا قتل؟ وسواء كانت فكرة أنه يموت أو لا يموت صحيحة أو خاطئة فإنها لا تنفي هذه الجريمة ولا تبررها! 4/ كان الإمام موسى غريب بغداد[215]! فأصبح محورها وقطبها. ومقابر قريش كلها، ستصبح فيما بعد (الكاظمية)ومدينة (الكاظم)لا سواه، وستندثر كل تلك القبور وتنسى كل تلك الجنائز ما عدا جنازة وضعت يوما على جسر بغداد ونودي عليها بنداء الاستخفاف، فكأن ذلك النداء كان البداية لتصبح قطعة من الجنان، ولترتقي في أعالي السماء، وتستقبل تلك البقعة أعلام مدرسة الخلفاء يستشفون بها ويستطعمون موائد الإجابة من الله عندها! هذا فضلا عن أعلام مدرسة الإمامية! وعامتهم الذين (يحجون)بالملايين في المناسبات ولا سيما في مناسبة شهادته عليه السلام حتى لقد أصبح الخامس والعشرين من شهر رجب في كل سنة هجرية عاشوراء جديدة، وهي تحولت إلى كربلاء أخرى! كأن تلك المدرسة التي خذلت في حينه إمامها أرادت أن تكفر عن ذلك في مواقف أحفادها، فها هم يقولون مؤكدين على علو منزلة كاظم الغيظ ذي الساق المرضوض بحلق القيود وذي الجنازة المنادى عليها بذل الاستخفاف، لقد مضى كذب السلطة العباسية أدراج الرياح، كما ذهب الخلفاء أولئك إلى حيث ألقت رحلها أم قشعم! وقد نقل عن أعلام مدرسة الخلفاء الكثير من الكلمات في شأنه صلوات الله عليه، ننقل بعضها هنا لا لأجل أن نزيده شرفا فإنه سلام الله عليه يشرف من يقترب منه ويضيء قلب من يستضيء به، وإنما لكي نبين أن أثره لم يقتصر على تحويل الأرض من (مقابر قريش إلى جنة الكاظم) وإنما بالإضافة إلى ذلك أشرق نوره على قلب من لا يعتقد إمامته فأضاء لهم: فقد نقل الدميري في حياة الحيوان أن محمد بن ادريس الشافعي كان يقول: قبر موسى الكاظم الترياق المجرب.[216]
هامش
215 ) موسوعة العذاب لعبود الشالجي: ج 1/ 13 في سنة 200 أحصى المأمون العباسيين فبلغوا 33 ألفا / أما اليوم فلا توجد سوى أسرتين تنتسبان للعباسيين احداهما في البصرة والأخرى في بغداد / هذا مع أنهم دام حكمهم في العراق ستمائة سنة تقريبا. 216 ) الدميري، كمال الدين: حياة الحيوان الكبرى 1/ ١٩٠