والشمس تغرب كلّ آخر ليلة
في عين ذي خلب [ 1 ] وثأط حرمد
أحاديثه وأحواله في مرض موته :
أخبرني الحرميّ قال حدّثنا عمّي عن مصعب بن عثمان عن ثابت بن الزّبير قال :
لمّا مرض أميّة مرضه الذي مات فيه ، جعل يقول : قد دنا أجلي ، وهذه المرضة منيّتي ، وأنا أعلم أنّ الحنيفيّة حقّ ، ولكن الشكّ يداخلني في محمد . قال : ولمّا دنت وفاته أغمي عليه قليلا ثم أفاق وهو يقول :
لبّيكما لبيكما
هأنذا لديكما
/ لا مال يفديني ، ولا عشيرة تنجيني . ثم أغمي عليه أيضا بعد ساعة حتى ظنّ ممن حضره من أهله أنّه قد قضى ، ثم أفاق وهو يقول :
لبّيكما لبيكما
هأنذا لديكما
لا برئ فأعتذر ، ولا قويّ فأنتصر . ثم إنّه بقي يحدّث من حضره ساعة ، ثم أغمي عليه مثل المرّتين الأوليين حتى يئسوا من حياته ، وأفاق وهو يقول :
لبيكما لبيكما
هأنذا لديكما
محفوف بالنّعم ،
إن تغفر اللَّهمّ تغفر جمّا
وأيّ عبد لك لا ألمّا
ثم أقبل على القوم فقال : قد جاء وقتي ، فكونوا في أهبتي ؛ وحدّثهم قليلا حتّى يئس القوم / من مرضه ، وأنشأ يقول :
كلّ عيش وإن تطاول دهرا
منتهى أمره إلى أن يزولا
ليتني كنت قبل ما قد بدا لي
في رؤوس الجبال أرعى الوعولا
اجعل الموت نصب عينيك [ 2 ] واحذر
غولة الدّهر إنّ للدّهر غولا
ثم قضى نحبه ، ولم يؤمن بالنبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم . وقد قيل في وفاة أميّة غير هذا .
لما بعث النبي هرب بابنتيه إلى اليمن ثم مات بالطائف :
أخبرني عبد العزيز بن أحمد عمّ أبي قال حدّثنا أحمد بن يحيى ثعلب قال :
سمعت في خبر أميّة بن أبي الصّلت ، حين بعث النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم ، أنه أخذ بنتيه وهرب بهما إلى أقصى اليمن ، ثم عاد
هامش
[ 1 ] الخلب : أيابن بلغة حمير . والتأط : الطين الحمأة ( أي الأسود ) ، وقيل : الطين حمأة كان أو غير حمأة . والحرمد : الأسود مل الطين . ورواية هذا الشعر في « اللسان » مادة ( ثأط ) :لمع المشارق والمغارب يبتغي
أسباب أمر عن حكيم مرشد
فأتى مغيب الشمس عند مآبها
في عين ذي خلب وثأط حرمدوقد أورده صاحب « اللسان » لأمية ، ثم قال : وأورد الأزهري هذا البيت مستشهدا به على الثأطة الحمأة ، وكذلك أورده ابن برّي وقال : إنه لتّبع يصف ذا القرنين .
[ 2 ] كذا في س . وفي سائر الأصول : « عينك » .