ما شمت هذا في مخا
يل بارقات سمائه
مدح الرشيد حين عقد ولاية العهد لبنيه :
أخبرني محمد بن عمران الصّيرفيّ قال حدّثنا العنزيّ قال حدّثني أحمد بن معاوية القرشيّ قال :
لمّا عقد الرشيد ولاية العهد لبنيه الثلاثة : الأمين ، والمأمون ، والمؤتمن ، قال / أبو العتاهية :
رحلت عن الرّبع المحيل قعودي
إلى ذي زحوف [ 1 ] جمّة وجنود
وراع يراعي اللَّيل في حفظ أمّة
يدافع عنها الشرّ غير رقود
بألوية جبريل يقدم أهلها
ورايات نصر حوله وبنود
/ تجافى عن الدّنيا وأيقن أنّها
مفارقة ليست بدار خلود
وشدّ عرا الإسلام منه بفتية
ثلاثة أملاك ولاة عهود
هم خير أولاد ، لهم خير والد
له خير آباء مضت وجدود
بنو المصطفى هارون حول سريره
فخير قيام حوله وقعود
تقلَّب ألحاظ المهابة بينهم
عيون ظباء في قلوب أسود
جدودهم [ 2 ] شمس أتت في أهلَّة
تبدّت لراء في نجوم سعود
قال : فوصله الرشيد بصلة ما وصل بمثلها [ 3 ] شاعرا قطَّ .
ذكر لملك الروم فالتمسه من الرشيد فاستعفى هو ، فكتب من شعره في مجلسه وعلى باب مدينته :
أخبرنا أبو الحسن أحمد بن محمد الأسديّ إجازة قال حدّثني الرّياشيّ قال :
قدم رسول لملك الرّوم إلى الرشيد ، فسأل عن أبي العتاهية وأنشده شيئا من شعره ، وكان يحسن العربيّة ، فمضى إلى ملك الرّوم وذكره له ؛ فكتب ملك الرّوم إليه ، وردّ رسوله يسأل الرشيد أن يوجّه بأبي العتاهية ويأخذ فيه رهائن من أراد ، وألحّ في ذلك . فكلَّم الرشيد أبا العتاهية في ذلك ، فاستعفى منه وأباه . واتّصل بالرشيد أنّ ملك الرّوم أمر أن يكتب بيتان من شعر أبي العتاهية على أبواب مجالسه وباب مدينته ، وهما :
صوت
ما اختلف اللَّيل والنّهار ولا
دارت نجوم السماء في الفلك
إلَّا لنقل السّلطان عن ملك
قد انقضى ملكه إلى ملك
هامش
[ 1 ] الزحوف : جمع زحف وهو الجيش .
[ 2 ] كذا في « الديوان » . وفي الأصول : « خدودهم » بالخاء .
[ 3 ] في الأصول : « ما وصل مثلها » .