سمع علي بن عيسى شعره وهو طفل فأعجب به :
أخبرني عليّ بن سليمان الأخفش قال حدّثنا المبرّد قال حدّثني عبد الصمد بن المعذّل قال :
سمعت الأمير عليّ بن عيسى بن جعفر يقول : كنت صبيّا في دار الرشيد ، فرأيت شيخا ينشد والناس حوله :
ليس للإنسان إلَّا ما رزق
أستعين اللَّه باللَّه أثق
علق الهمّ بقلبي كلَّه
وإذا ما علق الهمّ علق
بأبي من كان لي من قلبه
مرّة ودّ قليل فسرق
يا بني [ 1 ] الإسلام فيكم ملك
جامع الإسلام عنه يفترق
لندى هارون فيكم وله
فيكم صوب هطول وورق
لم يزل هارون خيرا كلَّه
قتل الشّرّ به يوم خلق
فقلت لبعض الهاشميّين : أما ترى إعجاب الناس بشعر هذا الرجل ؟ فقال : يا بنيّ ، إنّ الأعناق لتقطع دون هذا الطبع . قال : ثم كان الشيخ أبا العتاهية ، والذي سأله إبراهيم بن المهديّ .
استعطف الرشيد وهو محبوس فأطلقه :
حدّثنا الصّوليّ قال حدّثنا أحمد بن محمد بن إسحاق قال حدّثني عبد القويّ بن محمد بن أبي العتاهية عن أبيه قال :
لبس أبو العتاهية كساء صوف ودرّاعة صوف ، وآلى على نفسه ألَّا يقول شعرا في الغزل ، وأمر الرشيد بحبسه والتضييق عليه ؛ فقال :
صوت
يا بن عمّ النبي سمعا وطاعة
قد خلعنا الكساء والدّرّاعه
ورجعنا إلى الصّناعة لمّا
كان سخط الإمام ترك الصّناعه
وقال أيضا :
أما رحمتني يوم ولَّت فأسرعت
وقد تركتني واقفا أتلفّت
أقلَّب طرفي كي أراها فلا أرى
وأحلب عيني درّها وأصوّت
فلم يزل الرشيد متوانيا في إخراجه إلى أن قال :
أما واللَّه إنّ الظلم لوم
وما زال المسئ هو الظَّلوم
إلى ديّان يوم الدّين نمضي
وعند اللَّه تجتمع الخصوم
هامش
[ 1 ] ورد هذا البيت في « ديوانه » ( ص 314 ) وكذا فيما سيأتي ( ص 74 ) من هذا الجزء هكذا :يا بني العباس فيكم ملك
شعب الإحسان عنه تفترق