عجبت حتى غمّني السكوت
صرت كأنّي حائر مبهوت
كذا قضى اللَّه فكيف أصنع
الصمت إن ضاق الكلام أوسع
وهي طويلة جدّا ، وإنما ذكرت هذا القدر منها حسب ما استاق الكلام من صفتها .
برمه بالناس وذمهم في شعره :
أخبرني الحسن بن عليّ قال حدّثنا ابن مهرويه عن روح بن الفرج قال :
شاور رجل أبا العتاهية فيما ينقشه على خاتمه ؛ فقال : انقش عليه : لعنة اللَّه على الناس ؛ وأنشد :
/
برمت بالناس وأخلاقهم
فصرت أستأنس بالوحدة
ما أكثر الناس لعمري وما
أقلَّهم في حاصل العدّه
مدح عمر بن العلاء فأجازه وفضله على الشعراء :
حدّثنا الصّوليّ قال حدّثنا الغلابيّ قال حدّثنا عبد اللَّه بن الضحّاك : أنّ عمر بن العلاء مولى عمرو بن حريث صاحب المهديّ كان ممدّحا ، فمدحه أبو العتاهية ، فأمر له بسبعين ألف درهم ؛ فأنكر ذلك بعض الشعراء وقال :
كيف فعل هذا بهذا الكوفيّ ! وأيّ شيء مقدار شعره ! فبلغه ذلك ، فأحضر الرجل وقال له : واللَّه إنّ الواحد منكم ليدور على المعنى فلا يصيبه ، ويتعاطاه فلا يحسنه ، حتى يشبّب بخمسين بيتا ، ثم يمدحنا ببعضها ، وهذا كأنّ المعاني تجمع له ، مدحني فقصّر التشبيب ، وقال :
إنّي أمنت من الزمان وريبه
لمّا علقت من الأمير حبالا
لو يستطيع الناس من إجلاله
لحذوا له حرّ الوجوه نعالا
صوت
إنّ المطايا تشتكيك لأنّها
قطعت إليك سباسبا [ 1 ] ورمالا
فإذا وردن بنا وردن مخفّة [ 2 ]
وإذا رجعن بنا رجعن ثقالا
أخذ هذا المعنى من قول نصيب :
فعاجوا فأثنوا بالذي أنت أهله
ولو سكتوا أثنت عليك الحقائب
رأى العتابي فيه :
حدّثنا الصّوليّ قال حدّثنا محمد بن عون قال حدّثني محمد بن النّضر كاتب غسّان بن عبد اللَّه قال :
/ أخرجت رسولا إلى عبد اللَّه بن طاهر وهو يريد مصر ، فنزلت على العتّابيّ ، وكان لي صديقا ، فقال : أنشدني لشاعر العراق - يعني أبا نواس ، وكان قد مات - فأنشدته / ما كنت أحفظ من ملحه ، وقلت له : ظننتك تقول هذا لأبي العتاهية . فقال : لو أردت أبا العتاهية لقلت لك : أنشدني لأشعر الناس ، ولم اقتصر على العراق .
هامش
[ 1 ] سباسب : جمع سبسب ، وهو الأرض القفر البعيدة .
[ 2 ] مخفة : قليلة الحمل . وفي « ديوانه » ( طبع بيروت ) : « خفائفا » .