قدم جرير المدينة ، فأتاه ابن هرمة وابن أذينة فأنشداه ؛ فقال جرير : القرشيّ أشعرهما ، والعربيّ أفصحهما .
مدح المطلب بن عبد اللَّه قليم لمدحه غلاما حديث السن فأجاب :
أخبرنا يحيى بن عليّ إجازة قال حدّثني حمّاد بن إسحاق عن أبيه قال حدّثني عبد اللَّه بن محمد :
أنّ ابن هرمة قال يمدح أبا الحكم المطَّلب بن عبد اللَّه :
لمّا رأيت الحادثات كنفنني
وأورثنني بؤسى ذكرت أبا الحكم
سليل ملوك سبعة قد تتابعوا
هم المصطفون والمصفّون بالكرم
فلاموه وقالوا : أتمدح غلاما حديث السنّ بمثل هذا ! قال نعم ! وكانت له ابنة يلقّبها « عيينة » - وقال الزبير : كان يلقّبها « عينة » - فقال :
كانت عيينة فينا وهي عاطلة
بين الجواريّ فحلَّاها أبو الحكم
فمن لحانا على حسن المقال له
كان المليم وكنّا نحن لم نلم [ 1 ]
شكا حاله لعبد العزيز بن المطلب فأكرمه ثم عاوده فردّه فهجاه :
قال يحيى وحدّثني حمّاد بن إسحاق عن أبيه عن الزّبيريّ عن نوفل بن ميمون قال :
أرسل ابن هرمة إلى عبد العزيز بن المطَّلب بكتاب يشكو فيه بعض حاله ؛ فبعث إليه بخمسة عشر دينارا .
فمكث شهرا ثم بعث يطلب منه شيئا آخر بعد ذلك ؛ فقال : إنّا واللَّه ما نقوى على ما كان يقوى عليه الحكم بن المطَّلب . وكان عبد العزيز قد خطب إلى امرأة من ولد عمر فردّته ، فخطب إلى امرأة من بني عامر بن لؤيّ فزوّجوه .
فقال ابن هرمة :
خطبت إلى كعب فرّدّوك صاغرا
فحوّلت من كعب إلى جذم [ 2 ] عامر
وفي عامر عزّ قديم وإنّما
أجازك فيهم هزل أهل المقابر
/ وقال فيه أيضا :
أبا لبخل تطلب ما قدّمت
عرانين جادت بأموالها
هيهات ! خالفت فعل الكرام
خلاف الجمال بأبوالها
خبره مع امرأة تزوّجها :
وقال هارون بن محمد حدّثني مغيرة بن محمد قال حدّثني أبو محمد السّهميّ قال حدّثني أبو كاسب [ 3 ] قال :
تزوّج ابن هرمة بامرأة ؛ فقالت له : أعطني شيئا ؛ فقال : واللَّه ما معي إلَّا نعلاي ، فدفعهما إليها ، ومضى معها
هامش
[ 1 ] لم نلم : لم نأت ما نلام عليه ؛ ومنه المليم ( بضم الميم ) من ألام الرجل فهو مليم إذا أتى ما يلام عليه .
[ 2 ] الجذم ( بالكسر ) : أصل الشيء .
[ 3 ] في م : « ابن كاسب » .