مالك بن أنس وحسين بن دحمان الأشقر :
أخبرني محمد بن عمرو [ 1 ] العتّابيّ قال حدّثنا محمد بن خلف بن المرزبان - ولم أسمعه أنا من [ 2 ] محمد بن خلف - قال حدّثني إسحاق بن محمد بن أبان الكوفيّ قال حدّثني حسين بن دحمان الأشقر قال :
كنت بالمدينة ، فخلا لي الطريق وسط النهار ، فجعلت أتغنّى :
ما بال أهلك يا رباب
خزرا كأنّهم غضاب
قال : فإذا خوخة [ 3 ] قد فتحت ، وإذا وجه قد بدا تتبعه لحية حمراء ، فقال : يا فاسق أسأت التأدية ، ومنعت القائلة ، وأذعت الفاحشة ؛ ثم اندفع يغنّيه ، فظننت أنّ طويسا قد نشر بعينه [ 4 ] ؛ فقلت له : أصلحك اللَّه ! من أين لك هذا الغناء ؟ فقال : نشأت وأنا غلام حدث أتبع المغنّين وآخذ عنهم ، فقالت لي أمّي : يا بنيّ إنّ المغنّي إذا كان قبيح الوجه لم يلتفت إلى غنائه ، فدع الغناء واطلب الفقه ؛ فإنه لا يضرّ معه قبح الوجه . فتركت المغنّين واتّبعت الفقهاء ، فبلغ اللَّه بي عزّ وجلّ ما ترى . فقلت له : فأعد جعلت فداءك ! قال : لا ولا كرامة ! أتريد أن تقول : أخذته / عن مالك بن أنس ! وإذا هو مالك بن أنس ولم أعلم .
صوت من المائة المختارة
لمن ربع بذات الجي
ش أمسى دارسا خلقا
وقفت به أسائله
ومرّت عيسهم حزقا [ 5 ]
علوا بك ظاهر البيدا
ء والمحزون قد قلقا
حديث النبي عن انخساف الأرض بجيش يغزو الكعبة :
- ذات الجيش : موضع . ذكر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلَّم أنّ جيشا يغزو الكعبة ، فيخسف بهم إلَّا رجلا واحدا يقلب وجهه إلى قفاه ، فيرجع إلى قومه كذلك ، فيخبرهم الخبر . حدّثني بهذا الحديث أحمد بن محمد الجعديّ قال حدّثنا محمد بن بكَّار قال حدّثنا إسماعيل بن زكريّا عن محمد بن سوقة قال سمعت نافع بن [ 6 ] جبير بن مطعم يقول حدّثتني عائشة قالت :
قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم : « يغزو جيش الكعبة حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بأولهم وآخرهم » . قالت
هامش
[ 1 ] كذا في ط ، ء . وفي ح : « محمد بن عمرو العباسي القرشي » . وفي ب ، س : « محمد بن عمر العباسيّ القرشي » . وفي م : « محمد بن العمرو الغنائي القرشي » . وقد بحثنا عنه في « إنباه الرواة » للقفطي و « معجم الأدباء » لياقوت و « تاريخ ابن خلكان » و « نزهة الألباء » لابن الأنباري و « بغية الوعاة » للسيوطي و « تهذيب التهذيب » لابن حجر العسقلاني ، فلم نجده حتى نرجح إحدى هذه الروايات .
[ 2 ] هذه الجملة المعترضة ساقطة منء ، ط .
[ 3 ] الخوخة : البويب ، أو الباب الصغير في الباب الكبير .
[ 4 ] كذا في ح ، س ، م . وفي باقي الأصول : « يغنيه » بصيغة الفعل المضارع .
[ 5 ] حزقا : جماعات ، واحده حزقة .
[ 6 ] كذا في أكثر الأصول ، وهو الموافق لما في الطبري و « تهذيب التهذيب » . وفيء ، ط : « نافع بن حسن بن معظم » وهو تحريف .