رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم قد نهى عن قتلك ، ومع أبي البختريّ زميل له خرج معه من مكة ، وهو جنادة بن مليحة بن زهير بن الحارث بن أسد - وجنادة رجل من بني ليث . واسم أبي البختريّ العاصي بن هشام بن الحارث بن أسد - قال :
وزميلي ؟ فقال المجذّر : لا واللَّه ما نحن بتاركي زميلك ؛ ما أمرنا رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم إلَّا بك وحدك . قال : واللَّه إذا لأموتن [ أنا ] [ 1 ] وهو جميعا ! لا تتحدّث عنّي نساء قريش بين أهل مكة أنّي تركت زميلي حرصا على الحياة . فقال أبو البختريّ حين نازله المجذّر وأبى إلَّا القتال [ 2 ] وهو يرتجز :
لن يسلم ابن حرّة أكيله [ 3 ]
حتّى يموت أو يرى سبيله
/ فاقتتلا ، فقتله المجذّر بن ذياد . ثم أتى المجذّر بن ذياد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم فقال : والَّذي بعثك بالحق ، لقد جهدت عليه أن يستأسر فآتيك به ، فأبى إلَّا القتال ، فقاتلته فقتلته .
عبد الرحمن بن عوف وأمية بن خلف :
قال محمد بن إسحاق : وحدّثني يحيى بن عبّاد بن عبد اللَّه بن الزّبير عن أبيه ، قال : وحدّثنيه [ 4 ] أيضا عبد اللَّه بن أبي بكر وغيرهما عن عبد الرحمن بن عوف قال :
كان أميّة بن خلف لي صديقا بمكة . قال : وكان اسمي عبد عمرو ، فسمّيت حين أسلمت عبد الرحمن ونحن بمكة . قال : وكان يلقاني بمكة فيقول : يا عبد عمرو ، أرغبت عن اسم سمّاك به أبواك ؟ فأقول نعم ؛ فيقول : فإنّي لا أعرف الرحمن ، فاجعل بيني وبينك شيئا أدعوك به ، أمّا أنت فلا تجيبني باسمك الأوّل ، وأمّا أنا فلا أدعوك بما لا أعرف . قال : فكان إذا دعاني : يا عبد عمرو ، لم أجبه . فقلت : اجعل بيني وبينك يا أبا عليّ ما شئت . قال : فأنت عبد الإله . فقلت نعم . قال : فكنت إذا مررت به قال : يا عبد / الإله فأجيبه فأتحدّث معه . حتى إذا كان يوم بدر ، مررت به وهو واقف مع عليّ ابنه آخذا بيده ، ومعي أدراع قد سلبتها وأنا أحملها . فلمّا رآني قال : يا عبد عمرو ، فلم أجبه . فقال : يا عبد الإله ، قلت نعم . قال : هل لك فيّ فأنا خير لك من هذه الأدراع ؟ قلت : نعم ، هلمّ إذا .
فطرحت الأدراع من يدي وأخذت بيده وبيد ابنه عليّ ، وهو يقول : ما رأيت كاليوم قطَّ ، أما لكم حاجة في اللبن [ 5 ] ؟
ثم خرجت أمشى بينهما .
مقتل أمية بن خلف وابنه :
قال ابن إسحاق : وحدّثني عبد الواحد بن أبي عون عن سعد [ 6 ] بن إبراهيم بن عبد الرحمن عن أبيه عن [ 7 ] عبد الرحمن بن عوف قال :
هامش
( ) « المشتبه في أسماء الرجال » للذهبي ( ص 464 ) و « شرح القاموس » مادة ذود . وورد فيه : « والمجذر بن ذياد بالكسر ويقال ذيّاد ككتّان ، والأول أكثر » . وفي الأصول : « زياد » بالزاي . وفي « سيرة ابن هشام » ( ص 447 ) : « ويقال المجذر بن ذئاب » .
[ 1 ] زيادة عن م و « السيرة » والطبري .
[ 2 ] كذا في م و « السيرة » . وفي سائر الأصول : « القتل » .
[ 3 ] في « سيرة ابن هشام » : « زميله » .
[ 4 ] كذا في « السيرة » . وفي الأصول : « حدّثني » .
[ 5 ] قال ابن هشام : « يريد باللبن أن من أسرني افتديت منه بابل كثيرة اللبن » .
[ 6 ] كذا في الطبري . وفي « تهذيب التهذيب » لابن حجر العسقلاني أن عبد الواحد بن أبي عون يروي عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف . وقد ورد في الأصول : « . . . أبي عون بن سعيد بن إبراهيم إلخ » وهو خطأ .
[ 7 ] كذا في م و « سيرة ابن هشام » والطبري . وفي سائر الأصول : « عن أبيه عبد الرحمن » وهو خطأ .