بوجود الباري تعالى . فلا ربط لذلك بدلالة اللفظ ، بل لا دلالة للفظ الخطاب على وجوب وجوده تعالى ولا على امتناع ساير الآلهة بوجه ، وإنما علمنا ذلك بحكم العقل .
هذا كلّه بناءً على كون مدلول « إلّا » مع مدخولها من قبيل المفهوم ، وإلّا فبناءً على كونه من قبيل المنطوق ، تكون دلالة كلمة التوحيد على الأمرين كليهما - أي إثبات الالوهيّة للَّهتعالى ونفيها عن غيره - من قبيل المنطوق - كما قوّيناه - وتنقلع مادة النزاع من أصلها ؛ حيث تدل على ذلك كلّه بالمنطوق . وأما وجوب وجود اللَّه تعالى وامتناع وجود آلهةٍ غيره تعالى فانّما هو بالقرينة العقلية .
لفظة « إنّما »
أمّا : لفظة « إنّما » . فاختلفوا في ظهورها في الحصر . وقد نسب الشيخ الأعظم قدس سره « 1 » إلى المشهور دلالتها على الحصر . وجعل أقوى الدليل على ذلك تصريح بعض أهل اللغة بذلك كالأزهري ، ونقل عن بعض عدم الظفر بمخالف فيه ، وعن آخر إجماع النحاة علىذلك ، وكذا نقله عنأئمة التفسير .
ونسب إلى بعضعدمدلالتها على الحصر .
وأنكر الشيخ نفسه ظهور هذه اللفظة في الحصر ؛ حيث قال :
« والانصاف أنّه لا سبيل لنا إلى ذلك . فانّ موارد هذه اللفظة مختلفة .
ولا يعلم بما هو مرادف لها في عرفنا حتى يستكشف منها ما هو المتبادر منها ، بخلاف ما هو بأيدينا من الألفاظ المترادفة قطعاً لبعضالكلمات العربية ، كما فيأداةالشرط . وأما النقلالمذكور فاعتباره فيالمقام موقوف
هامش
( 1 ) مطارح الأنظار : ص 188 ، س 22