التقريب الأوّل : أنّ لكل جملة شرطية ظهورين .
أحدهما : ظهور المقدّم فيكونالشرطسبباً مستقلًاللجزاء . وهذا الظهور يقتضي تعدد الجزاء عند تعدد الشرط ؛ معنى الاستقلال في السببية تحقق جزاءعلى حدةبتحقق كلواحدمن الشروط . ومقتضاه عدمتداخل الأسباب .
ثانيهما : ظهور التالي في كون الجزاء متعلقاً للحكم بصرف وجوده .
كظهور أيّ خطاب دال على تعلق حكمٍ بموضوع . ومقتضى هذا الظهور تداخل الأسباب ؛ نظراً إلى استحالة تكرّر صرف وجود الشيءِ وتعدّده ، لكي يتعلق بكل واحد حكمٌ . ومقتضى ذلك أن يكون لجميع الأسباب المتعددة حكمٌ واحدٌ عند فرض اجتماعهما . ومعنى ذلك تداخل الأسباب .
وبناءً على ذلك يقع التنافي بين هذين الظهورين للجملة الشرطية . فان قدّمنا ظهور الشرط لا مناص لنا من الالتزام بعدم تداخل الأسباب ، وإذا قدمنا ظهور الجزاء لابدّ أن نقول بالتداخل .
فعند ذلك نقول : لا ريب في ظهور الجملة الشرطية في كون الجزاء معلقاً على الشرط وتابعاً له في الوجود والعدم ودائراً مداره ثبوتاً وإثباتاً .
ومقتضى ذلك أنّ في كل شرطية يتطلب الشرط لنفسه جزاءً يتبعه ويدور مداره وجوداً وعدماً . وعليه فيثبت لكل شرط من الشروط المتعددة جزاءٌ يختص به .
وحاصل الكلام : أنّ ظهور الشرط مقدم على ظهور الجزاء ، فيكون متّبعاً في دلالته على تعدد الجزاء ، فيثبت بذلك عدم تداخل الأسباب .
ومقتضاه تحقق جزاءٍ على حدة بتحقق كلِّ واحد من الشروط المتعددة .
التقريب الثاني : أنّ تعلّق الطلب ، بصرف الوجود وإن كان هو ظاهر الأمر في نفسه ، إلّاأنه فيما إذا لم يكن للخطاب ظهورٌ في التكرار . ولمّا
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 182
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٨٢