تخطي إلى المحتوى الرئيسي

بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
وإنّ التقريب الأوّل الذي ذكره في المعالم يثبت الظهور الوضعي للجملة الشرطية في المفهوم بنفسها مع قطع النظر عن العلم بعدم قيد آخر بقرينة خارجية . وهذا بخلاف الظهور الاطلاقي وبعد ثبوت الظهور الوضعي بالتقريب الذي بيّناه لا تصل النوبة إلى أصالة الاطلاق .

نظرة إلى مسلك السيد البروجردي

وقد ذكر السيد البروجردي وجهاً آخر لاثبات المفهوم ، وهو : أنّ الشرط لا يكون منحصراً في السببية ، إلّاإذا كان مؤثّراً في تحقق الجزاء بخصوصيته الخاصّة ؛ لوضوح أنّه مع عدم الانحصار لا تختص الخصوصية المؤثّرة بذلك الشرط ، بل تشترك بينه وبين السبب الآخر المؤثر فيه . فالمؤثر في ترتب الجزاء حينئذٍ هو الجهة الجامعة بينهما ، ولما كان ظاهر تعليق الجزاء على شرطٍ كونه بخصوصيته مؤثراً في ترتب الجزاء ، فيدل بذلك على انحصاره فيالسببيّة . ثم قال - بعد بيان هذا الوجه - : « لقد أبديت هذا الوجه لدى المحقّق الخراساني قدس سره فأجاب عنه : أنّ ذلك حكمٌ عقليّ بحسب الدّقّة العقليّة ، مخالف‌للأنظار العرفيّة المتّبعة فيأمثال‌المقامات » . « 1 » تحرير الجواب أنّ السببية في الأحكام الشرعية ليست من قبيل العلل التكوينية ، بحيث يصدر أحدهما من الآخر حقيقة ؛ لكي تجري فيها قاعدة السنخية بين العلّة والمعلول . فان اشتراط أمور متبانية بخصوصياتها المختلفة في حكم بمكان من الامكان بحسب الاعتبار ، بل هو واقعٌ كثيراً في تشريع شرائط الواجبات التكليفية والأحكام الوضعية ، كما هو واضح .
هامش
( 1 ) لمحات الأصول : ص 283