قد سبق في تعريف المفهوم والفرق بينه وبين المنطوق أنّ ما يظهر من بعض المحققين من كون دلالة المفهوم من قبيل الالتزامية البيّنة بالمعنى الأخص ، لا دليل عليه ، بل إنّها من قبيل البيّنة بالمعنى الأعم ، بل قد يكون من قبيل غير البيّن كمفهوم الشرط مثلًا ؛ لما وقع بين الأعلام من الخلاف في دلالة الجملة الشرطية على الانحصار في السببية الذي هو واسطة ثبوت المفهوم لملزومه ، وهو المنطوق .
فلو كانت الواسطة في ثبوت اللّازم لملزومه ( أي المفهوم لمنطوقه ) بديهية لم يقع فيه الخلاف . إن قلت : الانحصار في السببية نفس المنطوق .
قلت : المنطوق هو مدلوله الوضعي المطابقي وهو أصل دخل الشرط ، لاالانحصار ، ولذايستدلّ لهبمقدمات الحكمة . وانّه لا يعتبر في الدلالة اللفظية الالتزامية كون المدلول الالتزامي من قبيل اللازم البيّن بالمعنى الأخص . وقد بيّنا وجه ذلك كلِّه هناك ، فلا نعيد الكلام ؛ حذراً من الإطناب .
والذي ينبغي الكلام فيه - قبل الورود في آحاد المفاهيم - هو تحرير محل النزاع في المقام .
بدايع البحوث في علم الأصول — صفحة 153
مساهمون: علي أكبر السيفي المازندراني
ص١٥٣